الصفحة 90 من 280

مفهوما ما ترمز إليه الأدوات واحدة بسبب تعدد المحافل ومناهجها، ولغرض آخر هو موافقة الأمزجة المتعددة لمن يريدون التغرير بهم، وإيهامهم أنهم عرفوهم بعض الأسرار والرموز وبقيت أخرى سيتعرفونها بالتدريج.

إنما حقيقة الأمر، كما يقول الماسونيون أنفسهم، هي أن ما أباحوه ليس أكثر من صور جزئية مشوهة تدفع بعض الأشخاص باتجاههم لاستطلاع حقيقة حركاتهم فيتورطون معهم ويضلون السبيل. فالسر الماسوني كما يقولون:

ينتقل عبر الكلمة والصورة والكتابة، والكتابة هي الشعائر وهي لم تنشر إلا بصورة جزئية وناقصة. >

فالشعائر العائدة للدرجة الأولى، أي للمبتدئ، هي معروفة أكثر من سواها. أما الشعائر المتعلقة بالدرجة الثانية، أي للرفيق، فلم تطبع أبدأ، والنصوص المتداولة عنها مبتذلة وساذجة، والشعائر العائدة للدرجة الثالثة هي معروفة بصورة مبهمة أسوة بشعائر عيد مار يوحنا (الواقع في الصيف) . أما شعائر عيد مار يوحنا الذي يحتفل به في الشتاء، وكذلك تلك التي تتعلق بممارسة وظيفة الأستاذ الأعظم، وهي أعلى رتبة في الماسونية، فلم ولن يكشف النقاب عنها أبدأ. من هنا يتبين لنا أن الماسونية الممارسة لاتزال لتحتفظ بالكثير من الأسرار على الرغم من أنها اشتهرت بأنها كشفت جميع أسرارها"."

بعد هذا الاعتراف الماسوني بأنهم لم يكشفوا من أسرارهم إلا القليل المجتزا، وأبقوا الجوانب الهامة غامضة طي الكتمان، وهذا أمر بديهي، ولو قالوا غير ذلك لما صدقناهم، لأن الحركة الماسونية أنشئت لأهداف معادية للدين، للقومية للوطنية، للقيم، للأخلاق، ولذلك ليس من مصلحتها أن تكشف خططها فتسهل بذلك محاربتها، وإفشال ما ترسمه من مؤامرات.

لهذا السبب نقول، لمن ظنوا أن الماسونية حركة للسلام والإصلاح الاجتماعي: إنكم واهمون أو متأمرون، ونقول لمن دخلوا مع الماسونية بحجة أنهم سيكشفون أسرارها ويغادرونها: إنكم كالظمآن في صحراء بحسب السراب ماء، فلن تعرفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت