وارتباطأ ما تقدم فإن اتساع الصراعات الإقليمية دفع عدة دول إلى امتلاك أسلحة نووية تحت ضغط دواعي مختلفة ومتنوعة من بينها التأثير في التفاعلات الصراعية الإقليمية القائمة أو المحتملة. كما أن الدول النووية الخمس، وبشكل خاص الدولتان العظميان (الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق) سمحت بعملية انتشار نووية بشكل انتقائي لأطراف إقليمية معينة، انطلاقا من فكرة مؤداها أن قيام ترسانات نووية إقليمية قد يقوض نسبية فيما بعد استقرار نظام الردع المتعادل المتبادل بين الدولتين العظميين، وخاصة أن التوازن الدولي يستند بشكل غير مباشر إلى التوازنات الإقليمية (4) .
ونتيجة للأوضاع الإقليمية والدولية التي سادت إبان حقبة الحرب الباردة، تمكنت بعض الدول الإقليمية من الوصول إلى العتبة النووية أو تجاوزتها نحو امتلاك أسلحة نووية كما هي حال إسرائيل. ومع أن هذه الدول الإقليمية - ومنها إسرائيل - لم تعلن رسميا امتلاكها للسلاح النووي، وإن كان بعضها قد أعلنت عن قدرتها على إنتاج هذه الأسلحة، غير أن ذلك لم يمنع من إعادة ترتيب الأولويات الأمنية وتبديل البنية العسكرية لدى الدول الإقليمية التي تمتلك هذه الأسلحة وتلك التي تفتقر إليها على حد سواء (5) .
وكل ذلك طرح إشكالية رئيسية فيما يتعلق بتحليل البعد النووي في الصراعات الإقليمية، كان يدور محورها في معظم الأحيان حول حالة الاستقرار وعدمها في هذه الصراعات (6) . بالإضافة إلى الإشكاليات الاستراتيجية الأخرى، وخاصة تلك التي تتعدى الأبعاد الإقليمية لتصب في مجري قدرة نظام القطبية الثنائية على ضبط هذه الصراعات الإقليمية.