الصفحة 12 من 134

لاريب في أن الصراع هو جوهر الوجود الإنساني ونسيجه الحي، وأن الحروب بأشكالها وأنواعها - الساخنة والعنيفة والباردة - تشكل السمة الغالبة لتاريخ البشرية (1) ، فالحروب - على حد قول ريجيس دوبريه - مضخة التاريخ

وعبر التطور الإنساني كان لدخول سلاح جديد انعکاسه، ليس فقط على التغير المستمر في نمط الحرب وآلياتها، وإنما أيضا على مسيرة التاريخ، فمعظم التغيرات التاريخية ارتبطت باستخدام القوة أو على الأقل التهديد باستخدامها، وقد ساهم التقدم الكبير الذي عرفته أدوات العنف وأسلحة القتل والدمار في تحويل الحرب من نشاط استثنائي إلى واقع حاضر برتبط ارتباطا وثيقا بالإنتاج حتى في حالة السلم (2) .

وامتدادا لهذه القاعدة، فإن بروز السلاح النووي واستخدامه إبان الحرب العالمية الثانية سمح من جهة بوضع نهاية لهذه الحرب، ومن جهة ثانية دفع الصراع الدولي في النصف الثاني من القرن العشرين ليأخذ غط الحرب الباردة، وليتجه نحو صياغات وتفاعلات جديدة تكيفت تبعا لها أنماط هذا الصراع لتتسم بالجمود المستقر في الجبهة المركزية، وبعدم الاستقرار في المسارح الإقليمية للأطراف. ولكن مع ذلك ظلت إمكانية التحكم والضبط لهذه الصراعات الإقليمية في أيدي الدولتين العظميين المهيمنتين على المركز، وبالتالي على النظام العالمي في فترة الحرب الباردة (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت