إن امتداد واتساع النطاق الجغرافي لمنطقة الشرق الأوسط مسألة مطاطة ومنغيرة؛ وذلك نابع أساسا من طبيعة المصطلح، وهو في الأساس مفهوم غربي ذو مغزي سياسي، فهذه التسمية لا تستمد جوهرها من خصائص المنطقة التي تميزها، وإنما من علاقتها بالغير. والمغزى السياسي ذاته يحول دون التحديد الجغرافي للوحدات التي يشملها مصطلح"الشرق الأوسط"، فالطروحات الأوربية والأمريكية والإسرائيلية تختلف فيما بينها في وضع تقنين واضح ومحدد لنطاق المنطقة الجغرافي، وذلك بسبب اختلاف المرامي السياسية، وبسبب ذلك فإن الوعاء الجغرافي لمنطقة الشرق الأوسط صار يتسع تارة وينكمش تارة أخرى، بعضهم پوسعه فيجعله شاملا للمغرب من جانب وأفغانستان من جانب ثان والسودان من جانب ثالث و قبرص من جانب رابع، وبعضهم الآخر بوسعه أكثر مما ينبغي فإذا به يشمل المنطقة الممتدة ما بين المغرب وإندونيسيا وما بين السودان وأوزبكستان، في حين يقلصه فريق ثالث فجعله شاملا لمنطقة المشرق العربي مستثنية مصر منه وشاملا لتركيا وإيران (7) . في حين يرى الباحث أن الشرق الأوسط هو المنطقة الممتدة من تركيا شمالا وإيران شرقا والسودان جنوبا وحتى المغرب غربة.
جوهر النظام الشرق أوسطي الجديد
إن الشرق الأوسط الجديد هو نظام إقليمي بجري بناؤه من قبل قوي إقليمية ودولية، مرتبطة بشكل واضح بالمعادلة الدولية التي سادت بعد