الصفحة 28 من 134

نهاية الحرب الباردة ونهاية حرب الخليج الثانية وتفكك الاتحاد السوفيتي السابق. وتستند عملية بناء الشرق الأوسط الجديد - من جانب - إلى الولايات المتحدة باعتبارها القوة العظمى الوحيدة في وقتنا الحاضر، المسيطرة على شؤون الشرق الأوسط. وهي تستند - من جانب آخر - إلى إسرائيل التي أضحت تتمتع بتفوق استراتيجي إقليمي غير مسبوق في ضوء النتائج التي آلت إليها حرب الخليج الثانية، في الوقت الذي يعاني فيه النظام العربي مرحلة جديدة من الضعف والصراعات الداخلية والتفكك، الأمر الذي جعله عاجزا عن صياغة مشروع عربي متكامل في مواجهة نظام الشرق الأوسط الجديد الذي تتبناه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وتدعمه - ولكن بدرجات متفاوتة - المؤسسات والقوى الدولية الأخرى (8) .

ومشروع الشرق الأوسط الجديد تتعدد مراميه وتتنوع أهدافه؛ ورغم كونه يستهدف إقامة سوق مشتركة تستجيب لأطروحة الجغرافيا الاقتصادية (9) (Geoeconomic) ، فإن ذلك لا يعني مطلقة أن دواعي النظام الشرق أوسطي الجديد هي مجرد أسباب اقتصادية، وإنما للنظام الإقليمي المنشود أهدافه السياسية ودواعيه الاقتصادية و منظوره الأمني ورؤاه الثقافية وأسبابه العسكرية؛ فهو نظام يعمد إلى إعادة صياغة خريطة الجغرافيا السياسية للمنطقة لتكون منسجمة مع النظام الدولي الذي ساد بعد الحرب الباردة، وبما يسهل للولايات المتحدة الأمريكية تعزيز هيمنتها على النظام العالمي واستمرارها (10)

ورغم أن آليات النظام الشرق أوسطي الجديد تسعى إلى تصفية معضلات الصراع العربي الإسرائيلي؛ فإنها في واقع الأمر تسعى إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت