تحقيق تسوية سلمية تعكس فيها معطيات العلاقات الجديدة للقوي علي الصعيدين الإقليمي والدولي؛ فهى تسوية يراد لها أن تتحقق بقدر كبير من الإملاء الإسرائيلي والضغط الأمريكي، إذ إنها تقوم على أرضية الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود دون إقرارها بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعودة وإقامة الدولة المستقلة، ودون الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية التي احتلت في حرب حزيران/ يونيو 1967، وعلى أن تمنح هذه التسوية إسرائيل الحق في أن تصبح عضوا فاعلا ومعترفة به في المنطقة وتقيم علاقات دبلوماسية وسياسية واقتصادية مع المحيط العربي، وفوق ذلك كله فإن هذه التسوية تعطي إسرائيل الحق في الحفاظ على تفوقها العسكري لفترة مفتوحة زمنية، والحق في إجراء ترتيبات أمنية غير متكافئة مع الأطراف العربية المحيطة (11) .
بهذا المعنى فإن نظام الشرق الأوسط الجديد يراد منه منح إسرائيل هيمنة إقليمية متعددة الأبعاد لا تسمح بتكريس الهيمنة الأمريكية على المنطقة فحسب، وإنما أيضا بالتحكم في مستقبل المنطقة، وهذا ما يجعل النظام الإقليمي الجديد ينطوي على إعادة صياغة هوية المنطقة من خلال تغيير المعتقدات السياسية للعرب؛ وتبعا لذلك فإن شبكة العلاقات العربية. العربية سيعاد تنظيمها بحيث يتقلص كل ما له صلة بالعمل العربي المشترك؛ ليحل محله كل ما له صلة بالتعامل الإقليمي المرفقي الذي يمر عبر تل أبيب، فالسوق الشرق أوسطية المشتركة وما يرتبط بها من مشروعات المواصلات والسياحة والخدمات المصرفية ونقل المياه وغيرها يراد لها أن تكون إسرائيل محورها (12) . وهذا ما سيجعل الشرق الأوسط الجديد نظامة إقليميا يسعى إلى نسف النظام القومي العربي ويحل محله کبديل فعال