الصفحة 92 من 134

ثالثا: السلاح النووي في الإدراك الاستراتيجي الإسرائيلي

إن الصياغة الاستراتيجية بشكل عام تأخذ في الاعتبار العوامل الذاتية والموضوعية المؤثرة في تحقيق الأهداف المخطط لها، والساحة التي تتحرك من خلالها عناصر الاستراتيجية ووسائلها. والتفكير الاستراتيجي الحصيف في التعامل السياسي لابد أن ينبع من القدرة على التمييز بين عناصر القوة الحقيقية وعناصر الضعف لدى مخطط الاستراتيجية ولدي الخصم الذي تتجه الاستراتيجية إليه وصولا إلى تحقيق أهدافها، يعزز ذلك ضرورة استغلال عناصر القوة إلى حدها الأقصى، مع السعي دائما لشل عناصر الضعف الذاتية، بل وتحويلها إلى عناصر قوة، في الوقت الذي يجري فيه العمل على تحويل عناصر القوة في الخصم إلى عناصر ضعف، ولو عن طريق التلاعب بالعناصر النفسية (71) .

ومن هذا المنطلق كان لابد أن ينطلق التعامل الاستراتيجي مع العامل النووي في الصراع العربي الإسرائيلي من قبل أي طرف من أطراف الصراع، وهذا هو المدرك الرئيسي الذي غلف التعامل الإسرائيلي مع الخيار النووي (72) . ولكن علينا في هذا المضمار أن نتذكر حقيقة رئيسية بخصوص خيارات إسرائيل السياسية وغير السياسية أنها دائما تنبع من متطلبات الأمن الإسرائيلي الذي أضحى يحتل القيمة العليا بين جميع القيم القومية الإسرائيلية العليا (73) ؛ إذ إن جميع تصرفات إسرائيل الداخلية والخارجية الاقتصادية والسياسية وغيرها تخضع لاعتبارات الأمن، فكيف بالأمر إذا كان يتعلق بقرار بخصوص السلاح النووي؟ لابد من أن تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت