ومناقض له. فالنظام العربي الذي تمثله جامعة الدول العربية كنعبير مؤسسي هو في حقيقته نظام إقليمي، ولكن الرابطة التي تربط بين وحداته ليست فقط رابطة الجوار الجغرافي، بل إن أساس الرابطة فيه تنبع من مفهوم نمي محوره الانتماء القومي، في حين أن نظام الشرق الأوسط الجديد يدفع بعض وحدات النظام القومي العربي للانضمام إلى مجرد نظام إقليمي مرفقي، وهو ينطلق في مسماه هذا من منظور أمني يرتكز عليه النظام الإقليمي الجديد محوره التبعية الأمنية والعسكرية للولايات المتحدة الأمريكية، فالشرق الأوسط الجديد ينتفي وحداته المكونة له؛ فهو يستبعد أي دولة لا تستظل بالمظلة الأمريكية ويتخذ منها موقفا مناوئة، ويجعل من دولة معينة تسود على الإقليم من منطلق التفوق التقني والعسكري والاحتكار النووي، ومن منطلق التطعيم والمساندة من قبل الدولة العظمي المهيمنة على المنطقة والعالم (13) .
يتحدث بعضهم عن الجوانب الإيجابية"للشرق أوسطية، ويؤكد أصحاب هذه الرؤية أن الاقتصاد الإسرائيلي ليس مؤهلا بالقدر الذي يتمكن فيه من الهيمنة الاقتصادية على المنطقة، وبالتالي فإن الشرق أوسطية بقدر ما تسمح بتحقيق التعاون الاقتصادي مع إسرائيل فإنها ستخفف الضغط على الاقتصاد الفلسطيني بما يؤدي إلى تنميته، وما سيسفر عن ذلك من استقرار للشعب الفلسطيني وعدم دفعه للهجرة، وانعكاس ذلك في المدى الطويل على البنيان الديجرافي لصالح الفلسطينيين، في الوقت ذاته ستخلق الشرق أوسطية اعتمادا إسرائيلية على العالم العربي في المياه والأسواق والطاقة، وبما قد يسمح في مرحلة لاحقة باستبعاب إسرائيل وذوبانها في الجسد العربي (14) ."