الصفحة 80 من 134

ومما لاشك فيه أن محاولة تحديد خصائص السلاح النووي الإسرائيلي لابد أن تخضع لنوع من الخيال الاستراتيجي، ليس فقط لأن تقدير القوة النووية وخصائصها في أي دولة يظل دائما قيد الاحتمالات والافتراضات، ونادرا ما يكون خاضعة للتأكيدات، وإنما أيضا لأن الوصول إلى المعلومات الدقيقة أمر يكاد أن يكون مستحب في ظل ندرة المعلومات والأدلة حول حقيقة الخصائص التي تتميز بها الترسانة النووية الإسرائيلية. كما أن موضوع السلاح النووي الإسرائيلي بحوطه الكتمان من المصادر الإسرائيلية، بل محاولات الإيهام في معظم الأحيان، ومع ذلك فهذا لا يمنع من المحاولة

إن أي تحليل للوصول إلى خصائص السلاح النووي لأي دولة لابد أن يعتمد على معرفة مستوى الأسلحة وإمكانية نشرها وسجل تجريبها وطرق إنتاجها وتصاميمها ومعرفة المواد الأولية المتوافرة لديها لصناعة هذا النوع من السلاح وکميته وقوته، ولما كانت هذه المعلومات بخصوص السلاح النووي الإسرائيلي تكاد أن تكون معدومة، فلابد أن تقوم المحاولة على حالة افتراضية قابلة للنقاش؛ فمن المعروف مثلا أن الدول النووية الخمس جمعت المعلومات حول سلاحها النووي من التجارب التي أجرتها، ولما كانت إسرائيل لم تقم بتجارب نووية معروفة ومؤكدة، وبالتالي لم يكن من الممكن رصد أجهزتها النووية، ولذا لابد هنا من الاعتماد على الوسائل غير المباشرة للوصول إلى تصور منطقي أقرب إلى الحقيقة.

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال: هل صنعت الأسلحة النووية الإسرائيلية من اليورانيوم أو من البلوتونيوم أو أنها أنتجت من اليورانيوم والبلوتونيوم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت