الصفحة 23 من 223

أمريكا حيوية اقتصادية، وجذابة اجتماعية، وقوية بمسؤولية، وحصيفة استراتيجية ومحترمة دولية، ومتنورة تاريخية فيما يخص إقدامها على التخاطب العالمي مع الشرق الجديد ..

ما مدى احتمال بروز تمريکا على هذا المستوى من الاتساع العالمي اللافق؟ مزاج أمريكا التاريخي اليوم قلق، والآراء التي توحي بأن انحطاط أمريكا محتوم تاريخية رائجة في أوساط أرباب الفكر. غير أن هذا النوع من التشاؤم الدوري ليس جديدة ولا هو متحقق ذاتية. وحتى الإيمان من القرن العشرين كان

قرنا يخص أمريكا"، ذلك الإيمان الذي انتشر على نطاق واسع في اعقاب الحرب العالمية الثانية لم يتمكن من قطع الطريق على التوجس فيما يخص مستقبل امريکا على المدى الطويل"

حين نجم الاتحاد السوفييتي في إطلاق السبوتنيك، قمره الاصطناعي الأول، في أثناء إدارة آيزنهاور، بات الأمريكيون منوجسين بشان آفاتهم المستقبلية من ناحيتي المباراة السلمية والحرب الاستراتيجية، ومن جديد، ما إن أخفقت الولايات المتحدة في تحقيق انتصار ذي معني بفيتنام خلال سنوات حكم نکسون، حتى راح قادة سوفييت يتنبؤون بثقة، بأن أمريكا زائلة في حين عكف صانعو فرار أمريكيون متشائمون تاريخية على التماس الوفاق ثنأ لبناء الأمر الواقع على حاله في أوروبا مشطورة إلى نصفين، إلا أن أمريكا ما لبثت أن اثبتت أنها أكثر رسوخة ومرونة وما لبث النظام السوفييتي أن تفجر من الداخل.

فمع حلول عام 1991، عقب تفكك كل من الكتلة السوفييتية والاتحاد السوفييتي بالذات، بقيت الولايات المتحدة القوة العظمى العالمية الوحيدة المنتصبة، صار لا القرن العشرون وحده بل والقرن الواحد والعشرون أيضا محکومين بان يكونا قرنين أمريكيين. فكل من الرئيسين بيل كلنتون وجورج دبليو بوش الكدا، بثقة، صواب هذه الحقيقة، حقيقة أن القرنين العشرين والواحد والعشرين هما قرنان أمريكيان، ثم راحت الأوساط الأكاديمية البحثية تردد أصداء تاكيدهما عبر إطلاق نبوءات جريئة متحدثة عن أن نهاية الحرب الباردة بن مي إلا"نهاية التاريخ"بمقدار ما يتعلق الأمر بالسجالات العقلية الخاصة بالتفوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت