الصفحة 25 من 223

النسبي للنظامين الاجتماعيين المتنافسين. جرى إعلان انتصار النظام الديمقراطي الليبرالي لا بوصفه انتصارة حاسمة وحسب بل ونهائية. وبما أن الديمقراطية الليبرالية كانت قد ازدهرت في الغرب أولا، فقد تمثل الاقتراض المضمر بأن من شأن هذا الغرب أن يشكل، من الآن وصاعداء المعيار المحدد لمصير العالم.

غير أن مثل هذه النزعة التفاؤلية المفرطة لم تدم طويلا. فثقافة إرضاء الذات والتفلت من الضوابط التي بدأت خلال أعوام كلنتون، وتواصلت في ظل الرئيس جورج دبليو بوش ما لبثت أن أفضت إلى تفجر إحدى فقاعات سوق السندات مع بداية القرن وإلى انهيار مالي كامل خلال أقل من عقد من الزمن، أحادية رئاسة بوش الابن المكلفة قادت إلى عقد من الحرب في الشرق الأوسط مع إخراج السياسة الخارجية الأمريكية، بمجملها، عن سكتها, كانت كارثة 2008 المالية أن تطلق رکود اقتصادية مرعبة، دافعة أمريكا، ومعها جزء كبير من الغرب إلى اعتراف مفاجي بهشاشة نظامها أمام الجشع السائب بلا ضوابط. يضاف إلى ذلك أن قدرة محيرة من المزاوجة بين الليبرالية الاقتصادية ورأسمالية الدولة أظهر في كل من الصين وعدد من الدول الآسيوية الأخرى، درة مدهشة على النمو الاقتصادي والتجديد التكنولوجي. وهذا بدوره ما فتئ أن أثار قلقة جديدة حول مستقبل مكانة أمريكا بوصفها القوة العالمية الرائدة

ثمة بالفعل عدد غير قليل من أوجه الشبه الباعثة على الذعر بين الاتحاد السوفييتي قبيل سقوطه وأمريكا في السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين بنظام حكم متزايد الاختناق عاجز عن الإقدام على إجراء مراجعات تخطيطية وسياسية جدية، انزلق الاتحاد السوفييتي إلى هاوية الإفلاس عبر تخصيص نسبة غير معقولة وغير مناسبة من إجمالي إنتاجه القومي لتمويل مباراة عسكرية دامت عقودة مع الولايات المتحدة، ثم أقدم على مفاقمة هذا الأمر عن طريق تحمل تكاليف إضافية لمحاولة دامت عقدا من أجل إخضاع افغانستان. لا غرابة، لم يستطع الاتحاد السوفييتي مواصلة التنافس مع القطاعات التكنولوجية الحاسمة لدى أمريكا، فزاد تخلفا: تعثر الاقتصاد وزانت نوعية الحياة الاجتماعية تدهورة بالمقارنة مع الغرب؛ وصارت الطبقة الشيوعية الحاكمة متعامية بلؤم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت