4 -إن من الضروري تحديد الإطار العام لأي إستراتيجية. لا يعتبر قرار
بناء قدرات نووية من قبل الدول العربية قرارا فرديا تتخذه دولة معينة دون الأخذ بنظر الاعتبار موقف بقية الدول العربية. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الاختيار هو اختيار مدروس يهدف إلى امتلاك الوسائل الكفيلة التي تساعد العرب ليكونوا جاهزين لرد أن تحد يحاول أن يزيد من
معاناتهم. كما أن هذا هو أساس المنظومة القومية المستقبلية
على الرغم من أن ذلك الاستقراء للحالة يمكن أن نجده في الخطابات المعلنة لجميع القادة العرب و بدون استثناء، لكن يبدو أنه محدد بموضوع الأسلحة النووية، ولا يمس العرب أنفسهم ولا إمكانية أن يكون لهم خيارهم الخاص (25) .
يكشف لنا هذا سر الإجابة عن السؤال التالي: لماذا ضحى العرب بالعراق قبل سقوط نظام صدام حسين) بكل تلك البساطة (وهو القرار الغير متوقع اتخانه) ؟ فبعد تعاطيهم مع البرامج النووية تحولوا فجأة إلى مراقبة الوضع فقط ولم يتخذوا منها خطوة تستثير المجتمع وتوجهه نحو العمل من أجل توفير الظروف المناسبة التحقيق هذا الهدف وإدارته، وهو ما أصبح ضرورة ملحة يجب إدراجه ضمن منظومة العمل العربي. في الحالات التي يكشف فيها عن وجود سلاح نووي، غالبا ما يكون هذا الاكتشاف مفاجئا، مما يترتب عليه إيجاد خطط جديدة وتبني قرارات حيوية ذات بعد إستراتيجي. دفع هذا العرب إلى اتخاذ خطوات باتجاه تحديث تصوراتهم، لكن من دون ترجمة ذلك إلى فعل على أرض الواقع (26) .
(1) يعتبر المنهاج الأمني الواضح المعالم مصدرا للإستراتيجية الجديدة.
ذلك المنهاج يؤدي إلى تحويل وسائل الدفاع إلى مجرد خيال ليس فيه أي فائدة. وقد أثبتت التجربة التاريخية التي مر بها الأمن القومي العربي هذه البديهية (27) .