على أمرهم، وحتى إذا ما اتفقا بالرأي مع الصقور الذين يعتقدون بوجوب عدم الوثوق بالعرب، فعلى إسرائيل أن تؤمن بنفسيا أقصى درجات الأمن، ولا يمكن الحصول على الأمن إلا بالعودة إلى الحدود السابقة و العمل على تحديدها بجدار
عازل. لا تستحق أي مكاسب إستراتيجية أن يدخل البلد في مواجهات دائمة مع الأعداء - وبالتالي نزيف دم دائم. بالإضافة إلى ذلك، وكما وضحنا في قضية تغير الحروب، فإن الإستراتيجية العسكرية الحديثة تقوم أساسا على التقنية، وليس على العمق الجغرافي. حسب رأن كريفيلد، هناك حقيقة أن جيش الدفاع الإسرائيلي الموجود في الأراضي المحتلة ولسنوات طويلة كان يؤدي مهاما ليست من اختصاصه و أقرب ما تكون لمهمام قوات الأمن الداخلي، مما أفقده الكثير من قدراته القتالية. دليلنا على ذلك، هو أن الضفة الغربية كانت تدار من قبل ست فرق عسكرية من الجيش، وفي قطاع غزة ثلاث فرق - وللمقارنة نقول، إنه في حرب عام 1967 لم تحت إسرائيل لتدمير الجيش المصري بالكامل سوى لإحدى عشرة فرقة عسكرية فقط. تجني إسرائيل الآن نفس الثمار المرة التي جننتها من قبل فرنسا في الجزائر، والاتحاد السوفيتي في أفغانستان، وروسيا في الشيشان، وإندونيسيا في تيمور الشرقية. وكنتيجة لانخفاض المستوى القتالي للجيش (بل حتى تحلل الجيش) بدأت تظهر العديد من الشركات الأمنية الخاصة لتقوم بنفس المهام - مواجهة الإرهاب العربي المتزايد. واحدة من أكبر الشركات الأمنية العاملة في إسرائيل حاليا هي شركة"هاشمير"التي يعمل فيها أكثر من 15 ألف عنصر أمني. و إذا ما أضفنا إلى ذلك العديد من المتطوعين من حراس و حرس حدود وشرطة عادية، نجد أن غالبية السكان مشاركون في مطاردة ومكافحة الإرهاب. فإذا ما تم الانسحاب سنقل العمليات العدائية ضد إسرائيل، وسيتمكن العديد من هؤلاء المتطوعين من ممارسة أعمال أخرى أكثر إنتاجية، أما الجيش فسيعود إلى مهامه الطبيعية وتدريباته التي ترفع من مستواه القتالي.