الصفحة 312 من 320

إذا كانت الأوضاع في المنطقة حتى حرب الخليج عام 1991 تبرر امتلاك إسرائيل للسلاح النووي، كونه عامل ردع يوفر لها الحماية من الأعداء المتفوقين

عليها بالعدد، ففي السنوات القليلة الماضية يمكن ملاحظة نشوء ظروف جديدة في المنطقة يمكن لها أن تلغي تلك الحجج.

فعلى سبيل المثال، كان الجانب العربي ولأسباب ذاتية وأخلاقية رافضا الفكرة بناء برامج لامتلاك تلك الأسلحة. وحدها تلك الحقيقة كانت كافية لإحلال السلام بين مصر وإسرائيل، تبعه اتفاقيات سلام مع الأردن والفلسطينيين. إلى أن جاء مؤتمر مدريد الذي خرج بقرارات تنهي النزاع مع إسرائيل.

بالإضافة إلى التفوق النوعي الإسرائيلي في ما يخص الأسلحة التقليدية، فإن للدولة العبرية إمكانية استخدام أسلحتها بصورة تلقائية دون مواجهة أي معارضة سياسية أو اقتصادية دولية، على خلاف الدول العربية التي تتعرض لمخاطر العقوبات والتهديد الدولي في حالة استخدامهم للسلاح، كما حصل مع القوة العسكرية العراقية في عهد الرئيس صدام حسين.

تلك الحالة تتطلب زيادة الضغط من أجل تكوين موقف، للوقوف بوجه إسرائيل ومنعها من تطوير برامج كهذه. المهم هنا - هو عدم الاعتراض علي المبدأ القائل بأن امتلاك السلاح النووي هو الحل الحاسم الأخير، بعد أن تستنفد جميع الحلول السلمية لتسوية المشاكل.

بدا العرب تدريجيا يتنبهون إلى ضرورة وضع حد للتهديدات المستمرة التي تصدر من الجانب الإسرائيلي والموجه لجميع الدول العربية، وخصوصا إذا أخذنا في الحسبان الآثار السلبية لفكرة أن إسرائيل تقوم على فكرة الإرهاب (50) . تلك الفكرة التي لها قيمة كبيرة من خلال دعمها من قبل أشخاص لهم نفوذ قوي يساندون انتشار أسلحة الدمار الشامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت