الصفحة 46 من 320

توجد هاتان الحضارتان، بحكم موقعهما في كتتين جيوبوليتكيتين، في حالة مواجهة فعلية في النظام.

إلى جانب هاتين الحضارتين نشأ وتطور"العالم الثالث، ومن الغريب أنه يجمع بين المبادئ الاقتصادية الاشتراكية و الرأسمالية ونظام الحكم التقليدي، ثلاثية القطبية هذه، والتي في جوهرها"ثنائية القطبية كنموذج تكتل علمي كانت مستقرة استراتيجيا على الرغم من الصراع النووي، فهي مكنت الشعوب والدول أن تختار طريقتها الخاصة في التنمية و أن توجد في أمان نسبي، إلا أن انهيار الاتحاد السوفييتي و المنظومة الاشتراكية في العالم أعطت التطور العالمى سمات"أحادية القطب"، فقد أعلن الغرب نفسه منتصرا، واعتبرت النخبة الأورو - أميركية نفسها بمثابة النخبة العالمية، وفرض الغرب نظرته المالية و السياسية على الرأي العام العالمي، لقد انحلت منظومة العلاقات الدولية ومبادئ الأمن الدولي بحكم نشونها في ظل ميزان القوى الجيوبوليتيكية، وحلت محلها معايير تفرضها القوة والتفوق، كما أن مؤسسي القوى العالمية أصبحوا يتحكمون بمصالح أصحاب المال ورأس المال الدولي، وصلت الإستراتيجية النقدية ذات الألفية الثانية إلى نهايتها - خضوع كامل المجتمع الدولي لسلطة المال على مستوى العالم، نقل الإنسان من موضوع التاريخ

إلى وجه استعباد تكنولوجي ومالي، كما أصبحت الطبيعة موضوعا ومصدرا المكاسب جديدة ومتعة بلا حدود. كما بدأ الإنسان بالانحلال الروحي و اقترب أكثر فأكثر من حالة الحيوان.

وهكذا، ونتيجة للتغييرات الثورية في السنوات 20 - 15 الأخيرة تغير الجوهر الوظيفي للإنسان والمجتمع الدولي ككل، ظهرت عقبة جلية روحية - أخلاقية في طريق تطور الحضارة الإنسانية، لقد أضاع التطور العلمي - التقني بدايات الإنسانية. >

تزايد استغلال الموارد الطبيعية، وانتقلت أمم بأكملها (بما فيها روسيا) من حراثة الأرض، والأدوات والآلات، والكتاب، إلى الارتزاق الكثيف، وإلى تجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت