إن روسيا والولايات المتحدة الأمريكية هما منافسان متضادان، فيما عالميان، مركزا قوة، والأهم من ذلك هما حضارتان جيوپوليتيكيتان، وجود روسيا قوية وقبل ذلك الاتحاد السوفييتي سابقا - هي عقبات خطيرة أمام قيام عالم أحادي القطب، إرساء الهيمنة العالمية وفرض معايير موحدة في مجال تطور الدول والشعوب، ليس من قبيل الصدفة أن الجيوبوليتيكية الغربية في مطلع القرن العشرين أطلقت على روسيا اسم مركز العالم القاري، والقلب، ومحور الأرض. فهم ومن خلال بحثهم عن صيغ جديدة توصلوا إلى استنتاج بأنه من غير الممكن الهيمنة على العالم من دون وضع ضوابط على روسيا، ومن غير ذلك لن تستطيع القوى الغربية السيطرة على الدول الأورو - أسيوية. في تسعينيات القرن الماضي وفي عهد يلتسين وضعت روسيا تحت السيطرة السياسية والاقتصادية، وتم بلوغ الهيمنة في المجال العسكري باستثناء الأسلحة النووية الإستراتيجية (وهي الأسلحة التي يمكن أن توفر حماية شاملة للبلاد وعلى المدى البعيد) . ولكن حتى في المجال الإستراتيجي تطور الوضع على نحو كبير بسبب عدم المساواة والتوازن في الحد والتخلص من الأسلحة النووية الإستراتيجية، وبذلك حصلت الولايات المتحدة الأمريكية على ميزة حقيقية بالمقارنة مع روسيا. إن انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من معاهدة الصواريخ البالستية لعام 1972 وتوسيع نطاق نشر الأسلحة في الفضاء الجوي والبري والبحري قد خلقت تهديدا كبيرا بتقويض القدرات النووية الروسية والتدمير الكامل لأسس الاستقرار الاستراتيجي العالمي، ولهذا فإن القيادة السياسية - العسكرية للبلدين في السنوات الأخيرة تحاول تغيير الاتجاه العام السياسة التهديد مع الاحتفاظ بإمكانية الرد على أي هجوم مضاد. وهذا ليس استعادة التوازن النووي وسباق تسلح جديد. وثمة مبدأ يتضمن الاحتفاظ بإمكانية توجيه أضرار غير قادر الخصم على استيعابها، وليس في القيام بضربة وقائية، مما يحول دون القيام باعتداء محتمل. في حقيقة الأمر، إن مبدأ الردع بضربة مضادة أخذته روسيا من الاتحاد السوفييتي. حيث تستطيع روسيا الرد بتوجيه ضربة قوية