على ساحات النزاع. وهذا يؤكد لنا أن داعش والنصرة والإرهابيين على أصنافهم ومشاربهم لهم مکشوفون للتنضت الأميركي. وهذا يطرح، بحد ذاته، أسئلة كثيرة عن وجود هذه التنظيمات، فهي، مثل كل التنظيمات، لا تستطيع أن تستمر في عملها دون تمويل وتجهيز ومواصلات. هذا يعني أن الإرهابيين لا يمكنهم أن يتهاتفوا ويتواصلوا، وأن يستلموا أموالا، وأن يشتروا أسلحة وينقلوها من مكان إلى آخر، دون معرفة الإمبراطورية وحلفائها. فالنظرية التي تشجع قبول «تلاقي المصالح» بين الإمبراطورية والإرهاب قد تجد في مثل هذه القرائن ما يشير إلى صدقيتها.
وإذا كانت الإمبراطورية تتنصت و جل، فإنها ترى أيضا وتصور وتخزن. فالأقمار الصناعية المجهزة بأدوات التصوير تستطيع رؤية التحركات العسكرية على الأرض بمنتهى الدقة. فهي تلتقط الصورة العامة، لكنها قادرة على «تعميق» النظرة (zoorn - in) وتصوير التفاصيل، ولأن الأقمار الصناعية (يمكن أن تكون ثابتة في الجو(geostationary) فوق المنطقة المقصودة، فإنها تستطيع تسجيل التحركات العسكرية على الأرض عن طريق مقارنة التمور وهي تصل على مر الثواني والدقائق. وهكذا، يمكن تصوير أرتال السيارات المجهزة بالرشاشات الميدانية، بكل وضوح، كأنها فيلم في صالة سينما.
إن هذه القدرات، التي لطالما أعلنت عنها وفاخرت بها الإمبراطورية، تطرح السؤال عن أرتال «داعش» وهي تتحرك بين العراق وسوريا، وبعض هذه المناطق صحراوية، مكشوفة مثل راحة اليد. فكيف غابت عن شاشات طائرات «التحالف الدولي ضد الإرهاب» ؟ وأخص بالذكر أرتالا بعينها كانت متوجهة إلى تدمر، المدينة التاريخية المشهورة، بنية تدمير آثارها كما فعلت في الموصل وغيرها؛ إذ إن من باب الغرابة أن نسجل أن «داعش» نجحت في التحرك «تحت نظر» سلاح الجو الأميركي أو التابع للتحالف الدولي.
ومن خصوصيات التكنولوجيا شيوعها وسهولة الحصول عليها. فهناك في السوق