حوالي خمسين مليون قطعة من الرشاشات، من صنف الكلاشنيكوف. أما الهواتف المحمولة، فالأرقام عن تعدادها تتبدل متزايد مع مرور الساعات، إذ أصبحت ضرورية في كل مكان؛ حتى أن الأهل يطلبون أن صاحب أطفالهم في كثير من المجتمعات، لاسيما الصناعية منها. كل هذا، دون ذكر الإنترنت التي لم تكتف باختراق أكثر المنازل والمساكن في العالم، بل فتحت أيضا باب المعلومات مشرعة لتعليم من يرغب طرائق تركيب المواد الكيميائية المتوفرة في الأسواق العادية وتوضيبها وخلطها حتى تصبح أسلحة ومتفجرات.
ولا يكتمل البحث في تكنولوجيات الجيل الرابع من الحروب دون ذكر الأنظمة المالية التي تسمح للإرهابيين» بالتعامل مع مورديهم وزبائنهم. «داعش» تبيع النفط العراقي والسوري. والمشتري مجهول الهوية. وداعش والنصرة، بعد تصنيفهما «إرهابيين في مجلس الأمن وفي حلف شمال الأطلسي، تحاربان بأسلحة متطورة، لا يشير أحد إلى مصدرها، ولا إلى طريقة دفع ثمنها. إن في شبكة المال، كما سنري، أعماق لا بد من سبر أغوارها.
ومن خصوصيات صراعات الجيل الرابع عولمتها
«فالإرهاب» لم يعد مقتصرة على الدائرة الجغرافية المحلية أو الوطنية. لقد أصبح دوليا، ولهذا معان تتعلق بالإمبراطورية، مثلما تتعلق بغرمائها. فجنود الإمبراطورية ليسوا فقط من جنسيات الحلف. لقد بدأت واشنطن تعرض على الذين تقدموا بطلب النيل الجنسية الأميركية (دون أن يكون لديهم المؤهل، بحسب الشروط، للحصول عليها، أو الذين تطول المدة قبل أن يسمح لهم بالحصول عليها) أن يحاربوا في الجيش الأميركي مقابل نيلهم الجنسية عند عودتهم (أحباء) . هذا ما ميز قطاعات كبيرة من الجيش الأميركي في حرب العراق الثانية.