الصفحة 118 من 352

وقد رأينا كذلك كيف قررت واشنطن خصخصة القطاع العسكري، وقامت بتوقيع عقود مع شركات خاصة للقيام بأعمال كانت حتى تلك اللحظة مقصورة على القوات المسلحة. وبدأت هذه الخدمات بعقود تموين، ثم تطورت لتشمل النقل العسكري والمستودعات، ثم توسعت إلى حماية الشخصيات»، ثم إلى إدارة السجون، ثم التحقيق مع المساجين، فعمليات القتال المباشرة. ولما كانت الشركات الخاصة غير مرتبطة ببلد معين، وكان ولاؤها مرهونة للزبون، أي لمن يدفع المال، فإنها توظف حيثما تجد المرتزقة الأفضل تدريبا والأرخص كلفة. وهكذا فإن جنسية المحاربين المرتزقة قد تكون من أي قارة، وأي دولة.

إن خصوصية العولمة أنها تشمل أيضا مناطق الاشتباك مع الغريم. فقد قررت الإمبراطورية، منذ فترة، أن تتحالف مع قوى محلية تحارب عنها في الأقاليم التي ترتفع فيها إمكانية الإصابات الأميركية خلال الاشتباكات (1) . وهكذا فإنها أخذت تجد ما يوازي المرتزقة من القبائل أو المجموعات المحلية. ومثلما تدفع لشركات المرتزقة، فإنها تتعامل بالشكل نفسه مع القبيلة أو الجماعة المحلية. وهكذا، فقد تشرذم نظام القبائل في الصومال بحكم انتقاء الإمبراطورية قبائل تتعامل معها ضد قبائل أخرى قررت أن عليها محاربتها (2) .

وفي كل دولة تتدخل فيها الإمبراطورية أو حلفاؤها تتشرذم القبائل وتتقاتل، وتتذرى المناطق والدول، وتعم الفوضى الخلاقة».

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في الحالة العراقية، انظر

وهناك نظرة مختلفة قليلا، تتعلق بالصومال، على هذا الرابط

(2) خصص هذا الكتاب أكثر من فصلين لليمن والصومال والعمليات التي تمولها وتشارك فيها القوات

الخاصة الأميركية، ولعبة تأليب القبائل بعضها ضد بعض والأموال التي تصرف عليها: , Jeremy Scahill , Dirty Wars الصادر بالعربية عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بعنوان «حروب قذرة» ، جيريمي سكاهيل، 2015 ء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت