الصفحة 120 من 352

ومن خصوصيات صراعات الجيل الرابع تزايد ضعف أنظمة الحكم

إن أحد مظاهر مناطق الصراع أن الدولة فيها ضامرة، يعمها الفساد وتحكمها المحسوبية، بعد أن تلاشت فيها مشاعر المواطنة والاجتماع الإنساني. إننا نتكلم بوجه الخصوص عن دول غالبية سكانها من المسلمين. ولأبناء هذه الدول مشاكل لم يعالجها زعماؤها ووجهاؤها منذ زمن بعيد، وبقيت شعوبها ترزح تحت ظروف سياسية اقتصادية غير مقبولة دون أن يحاول قادتها حلها.

ما هي الخصوصية التي ميزت العالم الإسلامي حتى يكون مشحة لكل هذه المخاطر وتكون أرضيه على هذا المستوى من التخلف والفساد؟ مما لا شك فيه أن الأجيال المتعاقبة قد تعلمت فقها وقراءات سياسية وأفكارة مستوحاة من مفهوم

شقه للإسلام. ولا شك في أن الفقهاء الذين أسسوا لهذا المفهوم قد بدأوا عملهم أيام احتلال التتار لبغداد، وما تلاها من ظهور الدولة البويهية (الشيعية) ، فدولة السلاجقة (السنية المتزامنة جزئية والمتنافسة مع الدولة البويهية) ، ثم دخول الأتراك العثمانيين إلى الساحة. والفقهاء، كغيرهم من البشر، لا يعملون في الفراغ، فهم يحاولون ممارسة مهنتهم وتأدية واجبهم في الظروف التي يعيشونها. إلا أن ظروف المنطقة العربية تغيرت بشكل جذري بعد ألف عام من الزمان. كانت مهمة الفقيه أن يدعم الحاكم وأن يحتمي به، كما كان يقول ابن خلدون. إننا في عالم يستوجب رص الجبهة الداخلية حتى نتمكن من التصدي لمطامع الغير في أرضنا وخيراتنا. إلا أننا لسنا مجهزين فكرية لذلك، وينقصنا أهم مكون للوحدة الوطنية، ألا وهو الفكر والولاء المشترك للوطن.

وفي الدول المتخلفة، ومنها كثير من الدول العربية، بعض من شخصياتها وعلمائها وأعيانها ومفكريها يرفضون فكرة التمثيل الشعبي، وحيثما استحدثت مثل هذه المؤسسات، فإنها تمنع من ممارسة الرقابة السياسية (مثلما نرى في حالة أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت