الصفحة 122 من 352

الممالك والإمارات العربية). ففي البحرين، مثلا، لا يسمح للبرلمان بمساءلة الحكومة عن ميزانيتها أو سياستها الداخلية أو الخارجية. وفي الدول المتخلفة الأخرى، التي كل مظاهر الديموقراطية مائلة فيها، كأنها تمثيلية كبري، تعطى الأفضلية لمصالح المجموعات الثرية، أكانت ذات طابع إقطاعي أو قبلي أو ديني أو غيرها (مثل حالة لبنان) . طبعا هناك أيضا ذلك الصنف المؤسف، حيث بحكم البلد رئيش نزيه وذو نوايا عظيمة، إلا أنه قد يتعلم (أو لا يتعلم مبادئ الحكم والسياسية بينما هو قابع على كرسي السلطة، وهذا الصنف الأخير هو الأسوأ، إذ يتراءى له أنه يعمل من أجل بلده، لكنه يكون، بالفعل، قد وقع في فخ ثعالب الإمبراطورية دون أن يدري ذلك أو يعيه.

كل هذه الدول تشكو من عجزها عن تقديم الخدمات لشعبها. نحن في مجتمع لم يعد بالإمكان فيه الكذب على الناس، ولا يؤدي فيه تذويق الكلام أي دور غير الإمعان في كشف التقصير، وبسبب البطانة التي تكذب على الرئيس الكذاب، فإن

جهله بأوضاع الرعية يتنافس مع جهله ب?ينو أهمية مركزه في الدولة، ونقصان شعبيته، وربما احترامه، عند طبقات الشعب. أما استعمال القوة وإرهاب الشرطة فقد أصبح أقل جدوى مما كان من ذي قبل. فقد زاد عدد السكان، وزادت معه مسؤوليات الحاكم. ومع زيادة السكان من أبناء الشعب من الشباب، تحسن مستواهم التعليمي، وزادت معلوماتهم عن فنون الحاكم في إرهاب الشعب، مما مكنهم من فهم آليات هذا الإرهاب قبل حدوثه، فتحصنوا، ولو جزئيا، ضده.

إن مملكة «الكذب المجدية التي يستعين بها الحاكم الفاشل قد استنفدت وسائلها وقدراتها وأصبح الحاكم مجبرا على الاستمرار في الكذب، لأنه غير قادر على تنفيذ الوعود التي قطعها، والأهم من ذلك الوعود التي لم يقطعها (لأن جهله قد أعماه عن معرفتها وذكرها) . فالهوة بين الحاكم والمحكوم أكبر من أن يعبرها

جسر أو أن يردمها حلم. إن المنطقة التي تهمنا قد بدأت تمژدها على أنظمتها منذ مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. ومهما تكن الرقع التي سوف تعد بها أطراف التوشط «لتهدئة الوضع في هذا البلد أو ذاك، فإن التمرد الذي بدأ لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت