يصل بعد إلى نهاياته، ولم يحقق بعد غاياته. وليس في الساحة من رادع قادر على إيقاف الانفجار. فالأكثرية العظمى من الشعب، في كل هذه الدول، لا تزال عاطلة عن العمل، لا تأكل حتى الشبع ولا تنام في مسكن لائق. وأسوأ ما في وضعها أنها لا تأمل شيئا من قادتها. لقد أصبحوا عقبة أمام الأمل. ومن شدة اليأس، تهرب عائلات بكاملها إلى الغرب، محاولة عبور المتوسط على خشبات پرجون بواسطتها الخلاص. إن دولا تهرب منها شعوبها بأسا من قادتها لن تستطيع مواجهة التمرد المقبل.
لم يبق عند بعض القادة إلا الكذب باسم الدين. وهي ورقة أخرى في سلسلة الوعود. إلا أن الصدقة وعمل الخير والإحسان لا يمكن أن تحل محل حق المواطن في العمل وكسب الرزق، ولا تستطيع الوعود بالآخرة أن تعوض العقاب الذي يمارسه القادة على شعوبهم في حياتهم على هذه البسيطة
أما الدول الصناعية، فقد أذي انحسار دور الحكومات فيها إلى استيلاء مجموعات متخصصة على عناصر قرارها، كل واحدة منها في مجالها. فلصناعة السلاح مصالح مشتركة مع رجال المال ومؤسساته، مما أدى إلى خلق تحالف يصعب فس?ه، ومن مصالح هذا التحالف أن تستمر الحروب من الجيل الرابع، فهي مصدر للرزق ولتعزيز نفوذه على الدولة، بينما يلاقي التأييد على المستوى المحلي بسبب الحركة الاقتصادية التي تخلقها الحرب، ويبقى مستوى الاعتراض عليه في المجتمع المحلي محدودة، ولا ينطبق ذلك على الولايات المتحدة وحدها، إذ تتلاقي مصالح هذا التحالف بمفعول العولمة مع صناعات السلاح الأوروبية ومراكزها المالية. فهي كالقنوات مفتوحة على بعضها، تتلاقي وتتوازن وتتعاون. وعلى الشاكلة نفسها، تتلاقي مصالح الصناعات الزراعية لتؤسس لاحتكارات غريبة، مثل الملكية الفكرية المركب زراعي معين يؤدي تبئيه إلى نكبة هذا القطاع في بلد من دول العالم الثاني أو الثالث (1) . >
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أدت الملكية الفكرية لإحدى الشركات إلى تقويض قطاعات زراعية كاملة في الهند، وإلى انتحار عدد
كبير من المزارعين هناك، كما يمكن ملاحظته من هذين الرابطين: