الصفحة 130 من 352

الإنسانية، يجعل فهم الطريقة الأميركية في تحليل حروب الجيل الرابع أمرا شديد الصعوبة. علينا أيضا أن نشير إلى أن هذه البحوث هي، في نهاية الأمر، محاولات التحديد أو لتصويب مسار السياسة الخارجية الأميركية وتحسين أدواتها. فهي، بنتيجة ذلك، لا تنظر إلى «الخطر الخارجي» بقصد التفريق بين أصنافه، وإن كانت متناقضة أو حتى متعادية فيما بينها. الهدف هو الاستعداد للرد على كل أصناف الأخطار الخارجية، والجغرافية التي تعني هذا الاهتمام هي مجموع المناطق التي فيها مصالح» للولايات المتحدة الأميركية.

إن الفرضية التي يعتمدها هذا البحث تختلف عن الدراسات المرجعية الغربية التي صنفت. إنها، في رأينا، تعتمد على «بديهية» أن الطرف المبادر إلى تطوير تقنيات الحرب هو، في الأصل، وما زال، الولايات المتحدة الأميركية، وبشكل لاحق حلفاؤها في حلف شمال الأطلسي وغيره من الأحلاف، وأن المعارضات المختلفة التي تواجه الولايات المتحدة، بغض النظر عن شرعيتها، تلهث لتلحق بتقنيات القوات المسلحة الأميركية، وأنها تنجح في بعض الأحيان، لكنها تخفق في كثير منها. وفائدة هذه الملاحظة تكمن في قراءة النتائج. فليس مجدية، في نظرنا، البحث عن مجهر لتقصي طرائق الحرب التي تتبعها المنظمات المناوئة للقوات الأميركية. إن على من يريد فهم الصراعات بجيلها الحالي وأجيالها المقبلة أن يدرس ما تخطط له وتفعله القيادتان السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة، وليس التنظيمات المتخلفة مثل داعش أو القاعدة أو غيرهما من الإرهابيين.

إن تاريخ تكنولوجيا المعلومات أهمية خاصة في استعراض الأحداث التي تهنا؛ إذ إن الأدوات المتوفرة بين أيدي اللاعبين اليوم لم تكن موجودة في الماضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت