الصفحة 132 من 352

القريب. وحقيقة الأمر أن الحقبة التاريخية التي تهمنا مفصلية وانتقالية، فهي مفصلية لأنها تنهي حقبة وتدخلنا حقبة أخرى، وهي انتقالية لأن التكنولوجيات الجديدة لم تستكمل تطورها بعد، ولم تخترق المجتمع العالمي وعاداته بعد، فهي لم تظهر أصلا إلا في السنوات الخمس والعشرين الأخيرة، ولم يكن انتشارها في السابق بشبه مستوى تعميمها اليوم. ففي أواسط الثمانينيات فقط بدأت الحاسبات المحمولة (laptop) تدخل الأسواق. إلا أن الإنترنت، وإن كانت مبدئية موجودة منذ فترة طويلة في المختبرات المتقدمة، لم تصل الأسواق إلا في التسعينيات، مواكبة بذلك سقوط النظام السوفييتي من حيث تاريخ ظهورها، ولم تتطور في شعبيتها وشيوعها إلا بعد ذلك بعقد ونصف تقريبا. فالهواتف المحمولة، ثم الذكية، جعلتنا ننتظر بداية القرن الحادي والعشرين لنراها تخترق عالم الدول الصناعي. أما الهواتف المشبوكة بالإنترنت فقد احتاجت إلى بضع سنوات إضافية لتجتاح الأسواق (1) .

إن لهذه التواريخ دلالات خاصة، إذ إنها تتعامل بشكل مباشر مع التطورات المتعلقة بصراعات الجيل الرابع وتتزامن معها. وبمعنى معين، فإن حرب العصابات التي خاضتها فيتنام والجزائر لا تختلف كثيرة، من حيث تركيبتها الاجتماعية وفكرها العسكري، عن ثورة الزنج (2) ضد الدولتين الأموية والعباسية منذ 1500 سنة، ولا عن ثورة العبيد ضد الإمبراطورية الرومانية منذ 2000 سنة (3) قبلها، ولا بعدها عن ثوري

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إن فقاعة «دوت كوم» ، التي انفجرت في آذار مارس 2000، تم تجاوزها عام 2008، عندما أصبح

الاتصال بالانترنت باستخدام الهواتف الخلوية أكثر منه عبر الكمبيوترات الشخصية. ففي كثير من أرجاء العالم المتمدن مقابل مستخدم واحد للكمبيوتر هناك عشرة مستخدمين للهاتف الخلوي، انظر

(2) إضافة إلى تاريخ الطبري، يمكن مراجعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت