غاندي (1) في الهند وماو تسي تونغ في الصين أي منذ 75 سنة ثم 50 سنة (2) . فقد كانت كلها تحرکات شعبية (3) هدفها إنهاك السلطة المستبدة عسكرية واقتصادية ورفع عدد ضحايا جنودها. صحيح أن بعضها أخفق وبعضها الآخر نجح، لكنها، كلها، تحركات تتشابه من حيث مبناها الفكري وسياسة تحركها، وإن اختلفت في طرق التنفيذ وفنون الاشتباك بين القوى الميدانية، أكانت مسلحة أم لا.
إن الجديد في حراكات الجيل الرابع هو أن التكنولوجيا قد ارتفعت في أولويات أنظمة العمل العسكري، وأن عنصر الوقت أصبح أكثر إلحاحا. فحربا العراق الأولى والثانية وعمليات الإنزال والاحتلال في أفغانستان حدثت بطريقة تتميز بالسرعة وبالإعلام المتزامن مع الحدث (أي الإرسال الحي، live) . لقد فرضت التكنولوجيا نفسها وغيرت المفهوم الإنساني للزمن فأصبح «أسرع» من ذي قبل. لقد أصبحت التكنولوجيا والزمن جزءا من كل معركة، ومن يجهل طريقة التعايش مع هذه الظاهرة يخسر جزءا من معاركه أو قد يخسرها كلها (4) . والجديد أيضا التناسق والتلاقح بين التكنولوجيا، والإحساس المرهف لدى القيادة الأميركية بضرورة الإسراع باتخاذ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) على هذا الرابط مقال يشير إلى مفعول النضال اللاعنفي على الساحة السياسية الدولية
(3) انظر هذا المقال الذي يعالج سيع ثورات
للعبيد» في العالم، وهو شديد التلاءمة مع موضوعنا:
(4) ولهذا الكلام أعداء، فيسارعون عادة لذكر «الهزيمة» التي، حسب زعمهم، منيت بها الولايات المتحدة
الأميركية في العراق خلال حربها الثانية عام 2003. من المفيد أن يسجل الباحث أهمية المقاومة العراقية للغزو الأميركي، وأن يصف أوجه نجاحها، إلا أنه مهم بالنسبة نفسها أن تميز الباحث بين النصر التكتيكي والعملاني والاستراتيجي، وأن يتذكر أن الجندي الأميركي قد خلف وراءه الأدوات السياسية والقانونية والعلاقات الثنائية التي أدت إلى ما نراه اليوم من عراق بتفكك وبتقشم. ثم عليه أيضا أن تحدد لائحة اللاعبين على المسرح العراقي، ليكتشف أن هناك مشاركين، على أعلى المستويات السياسية، لم يشاركوا في الحرب، لكنهم شاركوا في تخطيطها وتوجيهها، ليس أقلهم إسرائيل، وعليه أن يتذكر أيضا أن هذه الأخيرة لها برنامجها السياسي الخاص بها، وأنه ليس متطابقة مع أجندة الولايات المتحدة، وأنها قد ربحت حربها في العراق في نهاية المطاف