قرارات سياسية استراتيجية على خلفية الفرص والأخطار الاقتصادية على الساحة الدولية، والفلسفية على الساحة الداخلية، كما سيتضح لنا في هذا السياق. وقد بدأ هذا التيار الفلسفي الداخلي في السبعينيات، وواكب التقدم العلمي، وسهل التلاقح بين السياسة والاستراتيجية والتكنولوجيا بشكل متناسق وسلس. إن فهم هذه التطورات الفكرية جزء رئيسى من فهم المسار نفسه، إذ إنه يسمح للباحث أن يلقي نظرة أشد وضوحا على أحداث تلك الفترة التي تلاحقنا اليوم في حياتنا اليومية
بطبيعة الحال، ليس من طموح هذا الفصل تغطية هذه التطورات كلها، فهذا يتعدى طاقة العمل الفردي ويخرج بالتأكيد عن حدود هذا البحث. إلا أن التذكير بعناوينه والإشارة إلى دوره أمر أساسي. وبالنتيجة، فإن من غير الممكن التفكير في صراعات الجيل الرابع دون التذكير بأنها محصلة لكل هذه التطورات. ذلك أنه مهما حاولنا الإيجاز، فإن المسارات كلها تتلازم وتتزامن مع الفترات التاريخية الثلاث: الحرب الباردة، ثم الفترة الانتقالية التي استمرت حتى إعلان «الحرب الأميركية على الإرهاب» ، بعد ضربة نيويورك في 11 أيلول/سبتمبر.
وبالضرورة، فإن غريم الولايات المتحدة يحتاج إلى معرفة مجالها الفكري والحضاري الجديد في هذه الفترة بالذات، وإلى فهم الدماغ المحرك لاستراتيجية واشنطن، حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه. كذلك، فإن الذي يشعر بتماثل مصالحه معها وأنه حليفها بحاجة إلى الدفاع عن موقعه كصديق، وألا يضلله جهله فتنزل مرتبه من موقع الصديق إلى مرتبة العميل أو «الزبون» . فصديق الولايات المتحدة وعدوها، کلاهما، بحاجة إلى فهم الظاهرة الأميركية الجديدة وفهم تصرفات هذا البلد، الحاضر بشكل طاغ على الساحة الدولية، والذي طالما تساءل الباحثون عن مبررات تصرفاته.