الصفحة 138 من 352

تطورات الفكر السياسي الأميركي

تميزت الفترة الواقعة بين عامي 1940 و 1990 بتوتر العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي. فهي مرحلة خصوصيتها المنافسة الشديدة بين العملاقين. وبالنتيجة، انتهى الصراع بانحلال الاتحاد السوفييتي، لكن بعد مجهود أميركي أطلسي هائل. ثم تلتها فترة سيطر فيها القطب الأميركي وحده على السياسة الدولية. ثم بدأت الحقبة التي تلت هجوم 11 أيلول/سبتمبر (نيويورك، 2001) مع انتقال الولايات المتحدة إلى مرحلة الحرب الدائمة «ضد الإرهاب» .

مدرسة الحرب الباردة

ليس المقصود أن نعطي كلمة «مدرسة» معني «المدارس الفلسفية» ، أي الأنظمة الفكرية التي توجه التخطيط السياسي، وإن كان التعبير يحمل بعض عناصرها. إن مقصدنا هنا هو مدرسة الممارسة. إننا تشير إلى الدور الذي تؤديه الممارسة السياسية في تربية جيل من السياسيين والضباط والدبلوماسيين والحقوقيين الذين شاركوا ثم تدرجوا ثم فهموا وطوروا ثم طبقوا سياسات تعكس تصرفات الولايات المتحدة الأميركية ابتداء من النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين. إنها مدرسة الممارسة، بمعنى اكتساب العلم، وبكل معانيها.

بدأت أولى مراحل هذا الصراع في خمسينيات القرن العشرين، وعرفت ضغطة شيوعية على الغرب تمثل بعدد من الجبهات الناجحة. وكانت إحدى أهم هذه الجبهات حركات التحرر الوطني التي تعممت على دول كثيرة في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، وأدى أكثرها إلى طرد الاستعمار الغربي (1) واستبداله، في كثير

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) من أجل استعراض سريع لأكثر حركات التحرر في العالم، انظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت