من الحالات، بعلاقة صداقة» مع الاتحاد السوفييتي. وشكلت هذه الجبهة وحدها مجهودا كبيرة وضغطة لا يكاد يحتمل في أوروبا بصورة خاصة. فقد كان النظام الاقتصادي الغربي يعتمد على المستعمرات والمحميات الاستيراد المواد الأولية بأسعار متهاودة واستخراجها بيد عاملة مقهورة ورخيصة. وأثرت حركة التحرر الوطني في اقتصاديات أوروبا بصورة خاصة، وفي العالم الغربي بصورة عامة، وأصبحت أسعار المواد الأولية مدرجة على جدول أعمال المنابر السياسية والاقتصادية الدولية، مثل مؤسسات الأمم المتحدة (البنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة وغيرهما) .
ثم إن الاتحاد السوفييتي، ولأسباب استراتيجية، قرر احتلال أفغانستان (1) (عام 1979) ، وذلك لدعم نظام محلي صديق. يجب أن نتذكر أن جغرافية الاتحاد السوفييتي، وخصوصا منطقة الدول الإسلامية في جنوبه، كانت قد وفرت لموسكو الاستمرارية الجغرافية في آسيا حتى الصين. لذلك فإن احتلال أفغانستان لا يمكن إلا أن يعني، على الأقل في القراءة الأميركية، رغبة موسكو في الضغط على حليفة الغرب الرئيسية في المنطقة، وهي الباكستان، ومحاولة الوصول إلى البحر من ناحية المحيط الهندي بواسطتها.
ثم إن إيران بدورها دخلت إلى المسرح الدولي، ليس بسبب قوتها أو قدراتها الخاصة، بل بسبب حدوث الثورة الإسلامية فيها. ذلك أنها أفقدت الغرب قاعدة من قواعده الرئيسية في المنطقة ونظاما صديقا مطيعا لرغباته وسياساته، كان قد أفرد له دورة إقليميا مهما. فقد كان نظام الشاه أحد أهم مرتكزات الغرب في منطقة الشرق الأوسط وجنوب غرب آسيا. وها هي إيران تخرج من بيت الطاعة، حاملة معها خطر دعم المعسكر السوفييتي، إن لم يكن عن رغبة وقصد، فعلى الأقل لتوافق المصالح. إضافة إلى ذلك، فإن الدولة الإسلامية الإيرانية الجديدة قد أفصحت عن نواياها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للاطلاع على نتابع الأحداث انظر: