الصفحة 142 من 352

منذ انطلاقتها، وأعلنت أنها تعتبر نفسها عدوة إسرائيل، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة. كانت عناوين الثورة واضحة منذ البداية (1) .

لم يتطور الفكر السياسي الأميركي عن طريق كتابات فيلسوف معين أو توجيهات مرشد أو قائد، ولم يظهر فيها نابوليون أو بسمارك أو إسكندر. لقد طرأ التغير عن طريق عدد من مراكز التأثير، بعضها عسکري وبعضها أكاديمي وبعضها الآخر محصلة التأثير المباشر الذي تمارسه مراكز القوى الاقتصادية في البلد. لكن أحد أهم مصادر التأثير المباشرة كان الممارسة السياسية اليومية للحرب الباردة مع الغريم الرئيسي، الاتحاد السوفييتي.

كانت إحدى أولى المبادرات الأميركية لمواجهة الكتلة السوفييتية هي زيارة الرئيس الأميرکي نيکسون التاريخية للرئيس الصيني ماو تسي تونغ عام 1972، فقد سمحت لواشنطن أن تحقق نجاحا استراتيجية وأن تخلق شرخا عميقة في الجسم الشيوعي؛ كما سمحت للقيادة الصينية أن تتأكد من إمكانيات التنمية الاقتصادية الوطنية المتاحة لها، وأن ثمة أبواب كثيرة مشرعة أمامها، وأن دروب التنمية لا تمر بصورة حصرية بموسكو. وقد استوجبت هذه المبادرة سنوات طويلة من العمل الشاق، وبالتأكيد من الجانبين، لتصور النموذج الصيني الجديد كما نعرفه اليوم. لكن الممارسة السياسية اليومية في واشنطن، والمجهودات البحثية المتكررة والمتواترة عن الصين، والنقاشات التي صاحبتها بين الرئيس ومساعديه، والخيارات التي تم تدارشها وانتقاؤها بين إمكانيات متاحة كثيرة، حصرها الخبراء ووصفوها وعرضوها على الفريق الرئاسي وناقشوها. فهي بحد ذاتها مدرسة سياسية من الدرجة الأولى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: - Said Amir Arjomand

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت