الصفحة 144 من 352

ثم كانت التجربة الخارقة لقدرة التنظيم الأميركية على استنهاض العالم الإسلامي الحرب «المد الشيوعي الإلحادي» في أفغانستان. فقد بدأت حركة المجاهدين بالظهور في الميدان العسكري ابتداء من العام 1980، أي بعد بضعة أشهر من الاحتلال السوفييتي. على الباحث أن يتذكر أن الولايات المتحدة، التي كانت قد خرجت للتو مهزومة من فيتنام، تمتلك الخبرة التي اكتسبتها في حربها هناك، والرغبة الجامحة للانتقام من «الذي سبب هزيمتها» ، وهو الاتحاد السوفييتي. كذلك، فإنها تملك أيضا أدوات قتال جديدة لم تكن موجودة من قبل (مثل كتيبة القبعات الخضر، التي عرفناها في الفصل الأول) . وزادت خبرة واشنطن بتعرفها إلى الإسلام المتطرف القادر على طرائق من القتال لا عهد لها بمثلها من قبل. كانت التجربة الأميركية في أفغانستان، من جديد، مدرسة بحد ذاتها، أي عملية ممارسة يومية. فقد كان على القيادة السياسية أن تنسق مع المملكة السعودية وباكستان وتركيا. كان من الضروري أن تصب هذه القنوات في مجرى واحد، منسق وسلس. هذا يعني صياغات سياسية المواقف مشتركة، بعضها ثنائي، مع كل واحدة من الدول المشاركة، وبعضها جماعي، مثل المواقف المشتركة مع دول حلف شمال الأطلسي.

كان من الضروري لواشنطن أن تأمر بإجراء البحوث والتحليلات التي تتيح شرح المواقف لهذه الجمهرة المتنوعة من الحلفاء على اختلاف مشاربهم ومستوياتهم. وكان على هذه التحليلات أن تصل إلى مركز القرار السياسي والعسكري طبعا)، وأن تختار القيادة المركزية في واشنطن ما تراه مناسبا بين كل هذه الخيارات، وأن تنسق مع قراءات شركائها الأوروبيين وحلفائها في الدول الإسلامية (مثل السعودية وباكستان وتركيا) . لم يكن دور الرئاسة الأميركي سه"، أو مجهودا قصيرة أو حدثا معزولا، بل كان مجهودة يومية مستديما يستوجب التلاقي مع عدد كبير من الخبراء والدبلوماسيين والرؤساء والملوك والضباط والعسكريين. كان التعامل مع العقليات والثقافات المتعددة والمختلفة، المتحالفة معها، عملية صعبة، إذ إن كل شريك كانت لديه مجموعة مختلفة من الأسباب للمشاركة في الحرب، وكان على الإدارة الأميركية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت