الصفحة 146 من 352

أن تؤقلم كل قرار ليتناسب مع مصلحة الطرف المقابل الذي تتعامل معه، دون أن يسبب ذلك خلافا مع الحليف الآخر. كانت هذه الحركة السياسية النشطة مدرسة کبري للقيادة السياسية الأميركية، لكنها أيضا مكتبة من البحوث التي أنتجت في هذه الفترة، وتيار فكري كثيف شارك فيه مئات المفكرين والباحثين والعلماء.

ولا يمكن لهذا البحث أن يكتمل دون ذکر «مدرسة العمليات السرية» التي يتعلم منها الرئيس الأميركي وفريقه الحاكم على أعلى المستويات، والتي تؤثر، في نهاية المطاف، على المسار السياسي العام في واشنطن. ففي العام 1973 تدخلت المخابرات الأميركية في التشيلي وأزالت الرئيس المنتخب سلفاتور اللندي (Salvator Allende) ، الاشتراكي المنحى. لم يكن أللندي شيوعية، إلا أن الإدارة الأميركية، التي تعودت أن تتعامل مع أميركا اللاتينية في ضوء عقيدة مونرو (1) ، قررت التدخل عسكرية ومساعدة أحد الضباط على قلب نظام الحكم (2) . وبعد الانقلاب على النظام مارس الجنرال بينوشيه سياسة إرهابية تعفية (3) . ودام التنكيل فيها فترة طويلة (بين عامي 1973 و 1998) ؛ وراح ضحيته آلاف المواطنين التشيليين، منهم من تم اغتياله في الشوارع، ومنهم في السجن، ومنهم من اختفى دون أثر. وقد اعترفت السي آي إيه فيما بعد بمشاركتها في الانقلاب وما تبعه من عمليات ضد الشعب التشيلي (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وهي العقيدة التي تعطي الولايات المتحدة الحق في التدخل في شؤون أميركا اللاتينية والتي أعلنت عام 1823. للاطلاع مراجعة:

(2) انظر:_

(3) أوغوستو بينوشيه (Augusto Pinochet) ، حکم بين 17 كانون الأول/ديسمبر 1974 و 11 آذار/مارس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت