الصفحة 148 من 352

تترابط الأحداث الدولية بطرائق قد لا تخطر على البال، إلا أن الحياة اليومية تفرض نفسها على المسؤولين السياسيين وتطلب إليهم اتخاذ قرارات فورية. ومن أهم هذه الأحداث أن الشعب الفرنسي انتخب المرشح فرانسوا ميتران (Francois Mitterand) إلى كرسي الرئاسة حيث حكم بين عامي 1981 و 1995. لم يكن الرئيس الجديد مرتاحا في منصبه الجديد، بل كان، على العكس، قلق قلقا شديدا من أخطار هذا الانتخاب، عليه شخصيا وعلى فرنسا بصورة عامة؛ خصوصا وأن أصوات الشيوعيين كانت قد ساهمت بانتخابه، وأنه وعد الحزب الشيوعي بعدد من المقاعد الوزارية في الحكومة العتيدة. لم يكن مرتاحا لأن النموذج التشيلي كان لا يزال حيا، ماثلا أمام عينيه، وممارسات إرهاب الدولة في هذا البلد كانت لا تزال موضوع الصحافة الفرنسية اليومي، بخاصة في باريس. فمن يضمن أن يمتنع الأميركيون عن معاودة تدخلهم في فرنسا مثلما فعلوا في التشيلي؟ ولم يكن ميتران مرتاحة لأن الحزب الشيوعي الإيطالي كان أيضا قريبة من الفوز في الانتخابات، وبالفعل، فقد تدخلت المخابرات الأميركية بأساليب شتي ومخيفة، لمنعه (1) .

لذلك، فعندما صادف ووقع في يد فرنسا جاسوس روسي، ونجحت المخابرات الفرنسية في تجنيده، لم يتردد ميتران في التودد إلى الرئيس الأميركي ليحمي ظهره من أخطار التدخل الأميركي (2) . إلا أن الرئيس الفرنسي الجديد في هذه الظروف الخطرة، المتألقة بإمكانياتها في آن، والتي تحمل معها المخاطر والفرص الكبيرة، بذل وسعه للتقارب من واشنطن. وبالرغم من تردد الرئيس الأميركي، إلا أنه نجح في توثيق صلاته مع الرئيس رونالد ريغن (بداية بواسطة نائب الرئيس جورج بوش، الأب، الذي كان، بدوره، قد شغل منصب رئاسة وكالة المخابرات المركزية) . ونتج

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المزيد من التفصيل انظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت