الصفحة 14 من 352

تعيش قردة الشمبانزي في الغابات، وتجتمع في جماعات يقارب تعداد الواحدة منها مئة وخمسين قردا، وتقتات غالية بثمار الأشجار في الأدغال. ولما كانت الأشجار المثمرة قليلة، فمن غير المستغرب أن يبتعد أحد الأفراد عن مجموعته بحثا عن القوت وائقاء للجوع. فهل هناك «عقلانية» تدفع القردة إلى الحساب، للتأكد مثلا، من عدد أفراد المجموعة المعادية قبل أن تبدأ بممارسة العنف، أي المهاجمة؟ ولما كان في هذا التصرف ما يشابه الخلافات بين البشر في المجتمعات البدائية، فقد قام الباحثون بدراسة هذه الظاهرة بشكل أكثر تفصيلا (1) . وكانت النتائج مفاجئة. فقد وضح أنه إذا التقت مجموعة من القردة مجموعة أخرى قليلة العدد، فإنها لا تستعرض قوتها ولا تمارس الصياح ولا الحركات الغاضبة. بل، على العكس، تقوم بهدوء وبلا تردد بمهاجمة المجموعة الصغيرة وتقضي عليها. وإذا استفردت بأنثى صغيرة السن، فإنها تلاطفها وتقوم باستمالتها ومعاشرتها. أما إذا كانت أنثي ومعها طفلها، فإنها تهاجمها وتقتل طفلها وتأكله. أما إذا كان ذکرة، فإنها تهاجمه بوحشية قاتلة، فيمسك به اثنان بينما هاجمه الثالث ويعض أطرافه ويمزق جلده وقد يأكل كبده ويشرب دمه، ثم تأكله القردة بشكل جماعي.

هذه المواجهات لا تقع بالمصادفة. فلقردة الشمبانزي دوريات تبحث بمنهجية عن الذكور في الجماعات المجاورة، وتستفرد بها كلما ظهرت في مجالها أو أتيحت لها فرصة مهاجمتها، ومن نتائج البحوث سقوط ما يقارب ثلث الذكور في مجتمع قردة الشمبانزي ضحايا مثل هذه العمليات. وهدف هذا العنف، بالنتيجة، خفض عدد المقاتلين في «القبيلة» المجاورة، ثم مهاجمتها، بعد إضعافها، والاستيلاء على أرضها ونسائها وأطفالها، وزيادة مساحة الأرض وتحسين إمكانية التكاثر فيها (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: Jane Goodall

انظر أيضا:

(2) راجع: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت