ويعتقد العلماء أن هناك سج جينية لهذا السلوك، وأنه ينتقل بالوراثة عبر أجناس المخلوقات. ولا شك في أن هناك تصرفات مشابهة في الخلافات البشرية والصراعات والحروب التي تنتج عنها. ومن يحب قراءة أخبار أيام العرب في الجاهلية يمكنه أن يلاحظ نقاط مشابهة كثيرة مشتركة مع هذا السياق.
إن الفائدة من ذكر هذه الدراسات عن القردة وعاداتها هي محاولة فهم خلفيات الصراعات البشرية قبل الدخول في تقنياتها. فالحاجة إلى القتال ليست بالضرورة دفاعية، إذ يظهر من أبحاث كثير من العلماء أن الحاجة إلى تكبير حجم الجماعة
العائلة أو المجموعة أو القبيلة) هي من الموروثات الجينية (من الأصول الحيوانية) . ولا يمكن، في بعض الظروف، زيادة عدد أفراد القبيلة دون زيادة مساحة الأرض التي تمارس عليها سيادتها، وذلك لتأمين الطعام. وهذا يفسر، طبعا، سلوك القردة في الأدغال كما تمكن العلماء من مراقبتها (1) . إلا أنه يصعب عدم ملاحظة شدة التقارب بين سلوك القردة وبعض سياسات الإنسان، أكانت في الفترات السابقة لنشوء الأول أم بعدها، لاسيما عندما نواجه مهمة فهم حروب البشر في العصر الحديث ومحاولة تفسيرها.
لا شك في أن هذه المعارك، أكانت بين قبائل بشرية أم بين قردة الشمبانزي، تختلف جذرية عن حروب القرن الحادي والعشرين، وطريقة كل منهما تختلف عن طريقة كل من الإسكندر وهنيبعل ونابوليون في قيادة الحروب. كما وتختلف تقنيات هؤلاء عن تقنيات الحرب العالمية الثانية أو حرب کوريا. وقد خلقت هذه الفوارق حاجة عند الباحثين لمحاولة تصنيف الحروب على مر الزمان، مع استعراض خصوصيات كل مرحلة منها، وهدفى مثل هذه المجهودات ليس نظريا بصورة
ـــــــــــــــــــــــــــــ