الصفحة 18 من 352

حصرية. فالمطلوب من القائد أن يحقق النجاح، أي النصر. هذا يعني أن يتمكن من العمل في ظروف عصره، بمواجهة ماء تعلموا في أحدث جامعات عصرهم، واستطاعوا التمكن من الوسائل الفنية التي تتيحها لهم صناعاتهم، أو مختبرات بحوث بلادهم، والتي تؤم لهم الأدوات الحربية التي يحتاجونها. فالمطلوب من القائد أن يفهم عناصر قدرة غريمه، حتى يتمكن من استيعابها والتصرف على أساس هذا الاستيعاب. فإن كان فهمه لها خاطئا كانت إمكانيات نجاحه أكثر ضالة مما لو كان صائبا.

وإذا كانت للحروب وطرائق خوضها خصوصيات يمكن تسجيلها، فإن من الضروري القول إن حروب الجيل الأول لا تختفي من الوجود إذا ظهرت على الساحة طريقة أخرى للحرب. فمن نجح في قتل منافسه بواسطة المقلاع في مجتمعه البدائي سوف ينجح في الفتك بغريمه في القرن الحادي والعشرين، وبالأداة نفسها. لذا، فإنه من الضروري فهم كل أجيال الحرب وخصوصياتها؛ فالكثير منها يتراكم ولا يختفي.

في مبتدأ هذا البحث، علينا أن نسجل أن الفكر العسكري كان يصنف الحروب بين المتخاصمين، في أواسط الستينيات من القرن العشرين، على واحد من تهجين، إما نهج الحرب الكلاسيكية وإما نهج حرب العصابات. ففي الحروب الكلاسيكية يواجه جيش نظامي جيش نظامية آخر، مثلما حصل في كوريا (1953) في التحالف الأممي الذي قادته الولايات المتحدة ضد الصين وكوريا الشمالية، وفي حرب السويس (1954) ، عبر التحالف البريطاني الفرنسي الإسرائيلي ضد مصر، أو الحرب الإسرائيلية على دول الطوق العربي (1997) . أما حروب العصابات فهي عندما يتمرد شعب على سلطة محتلة فيحاربها ويواجهها بالعنف، مثلما حصل في حرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت