الصفحة 20 من 352

التحرر الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي (1954 - 1991) وحرب التحرر في فيتنام من الاحتلال الأميركي (1950 - 1975) وغيرهما. لم يكن يخطر ببال المحللين السياسيين أو العسكريين في تلك الحقبة أن الأمور سوف تتغير في يوم من الأيام، أو أن هذا النمط من الحروب قد يتغير. إلا أنها تغيرت بشكل جذري خلال العقود الأربعة التالية. ولم يغير المتمردون وحدهم طرائقهم في مواجهة القوى العسكرية النظامية، بل تغيرت أيضا المناهج والأساليب السياسية والعسكرية للدول الصناعية الغربية، التي كانت ولا تزال تحاول الحفاظ على مكتسباتها على الساحة الدولية.

وقد احتدم النقاش بين مفكري الشأن العسكري في حلف شمال الأطلسي منذ أواسط الثمانينيات، وبرزت منهم أربع مجموعات من المفكرين الغربيين (1) . وبالرغم من اختلافهم في تشخيص مشاكل الإمبراطورية الأميركية والتوصيات التي توصلوا إليها، إلا أن نقاشهم أدى إلى شبه إجماع في أوساط الفكر الاستراتيجي الأميركي مفاده أن الحروب قد مرت بثلاث مراحل سابقة، وأنها دخلت اليوم مرحلتها الرابعة التي اصطلحوا على تسميتها حروب الجيل الرابع التي تميز هذا الاسم باللغة الإنكليزية (Fourth Generation Wars) أو (4 GW) . ولا شك في أن ما نشهده من صراعات اليوم، في سوريا والعراق وليبيا، وقبلها في مصر وتونس، والصراعات التي سجلتها الثورات المتألقة الألوان (الصفراء في الفيليبين عام 1986، واللازوردية في تشيكوسلوفاكيا عام 1989، والوردية في جورجيا عام 2003، والبرتقالية في أوكرانيا عام 2004، والزنبقية في قرغيزستان عام 2005، وثورة الأرز الخضراء في لبنان عام 2005، وثورة الجينز(Jeans) في بيلاروسيا عام 2006، إلخ.) تعكس مظاهر حروب الجيل الرابع وتشير إلى نتائج مثل هذا التفكير التكئف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المجموعات الأربع من المفكرين العسكريين مع أعمالهم الأساسية التي تداولت هذه المواضيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت