بقية دول العالم، خصوصا دول المنطقة العربية. إضافة إلى أن الممارسة الدائمة القدرات الحلف (مثل دخولها المتتالي في حروب صغيرة كعمليات حفظ السلام أو إجلاء المواطنين الأجانب أو مواجهة الإرهاب أو العمليات «الإنسانية» سمحت لها بترقية مستوى أدائها إلى قمم جديدة. لذلك، هناك حاجة لإفراد فصل خاص يتعمق في صراعات الجيل الرابع. تضاف إلى ذلك أن لهذه الحروب أوجها غامضة تستوجب مزيدا من التعمق والفهم وبالتالي النقاش.
تتجلى أول إشارة إلى التغيرات المرتقبة في التحولات التي حصلت، وما زالت تحصل، في أنظمة الحكم الحالية. ذلك أن التغيرات السياسية في العالم كله لم تخفف من شرعتها بل، على العكس، يزداد تسارع التطور فيها. ونلفت نظر القارئ إلى استعمال تعبيري، السرعة والتسارع. فسرعة السيارة تشير إلى عدد الكيلومترات التي تقطعها في الساعة، بينما التسارع هو معدل تزايد السرعة مع الزمن، مثل الظاهرة التي يشعر بها السائق عندما ينطلق بسيارته للوصول إلى سرعة عالية في وقت قصير. فالأوضاع على الساحة الدولية تتغير بتسارع، وسوف نرى أن من جملة أوجه أو مظاهر هذا التسارع طبيعة السلطة التي بدأت تتغير في العالم كله، دون أن توفر أو تستثني الدول المتقدمة صناعية. ولا يسير هذا التطور، بالضرورة، باتجاه تقوية السلطة. ذلك أن الدلائل تشير إلى أن السلطة تضعف في مجالات كثيرة بمرور الزمن. لذا سوف نضطر إلى التحدث عن التحولات في المركب السلطوي في العالم، وعن الأخطار والفرص التي تتيحها المتغيرات الجديدة. فالسلطة القوية المركزية الواضحة المعالم، التي كانت تتمثل بالملك أو الأمير أو الإمبراطور في القرن التاسع عشر، قد ذهبت إلى غير رجعة. كذلك هي حال السلطة الخارقة التي كان يتمتع بها القاد الكبار، مثل روزفلت وتشرشل وديغول وكندي، في القرن العشرين؛ كلها تلاشت ثم اختفت من ساحات السلطة الحديثة. والذي حصل منذ تلك الفترة أن طبيعة السلطة