فشلت في العمل وحدها، أي دون شريك. هذا المبدأ السياسي هو الأكثر «عمومية» في العلاقات بين الدول. فالدولة لا تفاوض، بل تفرض إرادتها بالوسائل التي تراها متاحة عند اتخاذ القرار. والبلدان التي نجحت في احتلالها فرضت سياساتها عليها ولم تستشر فيها أحدة. إلا أنها قد تواجه معارضة من دولة تملك قدرة الدفاع عن قرارها. عندئذ، تحسب حساباتها، وقد تقرر رفض التفاوض وضرب تلك الدولة ضربة تمنعها من معاودة محاولة «التمرد» ، وتجبرها على التنازل عن مواقفها بلا شروط، حتى تجعلها مثلا لغيرها من الدول. هذا ما فعلته الولايات المتحدة في العراق. وهذه السياسة ليست جديدة عندما نتذكر قول عنترة، فارس العرب في الجاهلية، حين قال: كنت أضرب الضعيف ضرية يهاب منها القوي».
لكن الدولة قد تقرر التفاوض والمهادنة لأن حساباتها، في تلك اللحظة، قد تجعلها تفضل دفع ثمن بسيط بدل الثمن الأكبر. هذا ما قررت الولايات المتحدة عمله مع إيران. فحساب كلفة التفاهم والتنافر رجح كفة التفاهم، مما أدى إلى ابتداء التفاهمات النووية بينهما ثم نجاحها، بعد مفاوضات شاقة .. وقد تلجأ الدولة العظمي إلى التفاوض لاعتبارات أخرى، كأن يكون حساب «الصداقة» أو «الشراكة» أجدي وأقل خطرة، أو أن تكون المفاوضات الإمكانية الوحيدة المتاحة في ذلك الظرف. إن
الصداقة الصينية الأميركية مثل فاقع لمثل هذه السياسات، حيث لا يرغب أحد من الطرفين في التخلي عن فوائد علاقته مع الآخر، إلا أنه، في الوقت نفسه، لا يستطيع أن «يثق به ولا يجازف بذلك. إلا أن الدول قد تلجأ إلى التفاهم مع دولة أخرى أو مع عدد من الدول بسبب شدة تقارب المصالح بينها، مثلما تفعل الولايات المتحدة مع دول الاتحاد الأوروبي ودول حلف شمال الأطلسي.
أما المبدأ الثاني فهو أن الدولة تتعامل مع الثوابت الميدانية وترفض التعامل مع النوايا. فإذا كانت نية الغريم أو الشريك إيجابية وحسنة، فعليه أن يثبتها، أكان بسرد الحقائق القابلة للرقابة، أم عن طريق توقيع اتفاقيات دقيقة التفاصيل، أم عن طريق التفتيش أو أي طريقة أخرى للتحقق المباشر.