الصفحة 328 من 352

لذلك لا بد من محاولة فهم آليات عمل الإمبراطورية، ذلك أن هذا الفهم سوف يؤدي إلى الاطلاع، بشكل أشد دق، على مكوناتها، وعلى نقاط قوتها وضعفها. وربما استطعنا، على ضوء فهمنا الجديد وبنتيجة هذا الاطلاع، أن نستطلع واقع قدرات الإمبراطورية، وبالمقابل، قدرة الشعوب على الدفاع عن مصالحها وتحدي هذا المارد.

يقول لنا خبراء اللوجستية إنه كلما طالت خطوط التموين ازدادت مخاطرها. هل هذه هي نقطة ضعف الإمبراطورية وكعب أخيل فيها؟ كما سنرى، فإن خطوط

إمدادها» أطول من أن تتمكن من الدفاع عنها، مهما رفعت من جهوزيتها ومستواها.

وسوف يظهر لنا في سياق هذا البحث أن الإمبراطورية قد تمددت بشكل يتعدي قدرتها وقدرة حلفائها على الدفاع عن كل خطوط إمداداتها ومواصلاتها وشبكاتها. لذلك فإن استعراض عناوين هذه الشبكات ضروري، فهذا يسمح لنا بتذكر مكوناتها، وربما التعرف إلى عناصرها.

إلا أن الاطلاع على الشبكات التي تتكون منها الإمبراطورية لا يكفي، فهي، في نهاية الأمر، لائحة من الموارد المترابطة التي تعمل مثل الشرايين في الجسم الكبير، فتنقل الغذاء بواسطة شرايين الدم، وتنقل المعلومات بواسطة شبكة الأعصاب. إلا أن الجسم غير قادر على الحياة «الذكية» دون دماغ، لذلك علينا أيضا، بعد التعرف إلى الأجسام والأبدان، أي العيون والأفواه والأيدي والأرجل، أن نتعرف إلى الرأس وإلى الدماغ الذي يستلم المعلومة، ويحلل ويحسب، ثم يأمر، فتنفذ أوامره بقية أعضاء الجسم. لذا دعونا نراجع لائحة العناصر التي يتكون منها «الجسم الإمبراطوري» ، ثم نتطرق بعد ذلك إلى الرأس، ومحاولة فهم ما يواجهنا على وجه الدقة، وبالقدر الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت