الصفحة 46 من 352

الولايات المتحدة ومولتها وسلحتها وأصدرت الأوامر الدائمة لها، والتي تستهدف سيادة الدول في العالم. وتقول التقارير إن لهذه المؤسسات حضورة في أكثر من مئة وعشر دول في العالم. فالمشكلة ليست في الحدث الذي يحدث في مكان معين (مثل التدخل الأميركي في الصومال) ، بل في وجود نظام جديد وآلية تابعة له، وقدرة عسكرية فريدة تسمح لهذا النظام بإرسال جرعة الموت إلى أي مكان في العالم، بواسطة قنبلة طائرة في صاروخ (كروز) ، أو بطائرة بلا طيار، أو، إذا اقتضي الأمر، بواسطة التدخل المباشر بقوات خاصة عالية التدريب. فهي تتدخل وتدمر وتقتل ثم تخرج دون أن تضطر إلى الاعتراف بالعملية. إنه نظام متكامل، قائم فعلا له تمويله المسير ومؤسساته والقوانين التي تجيه والأوامر التي تجبره على العمل المستديم. إنها مؤسسة، وتتميز المؤسسات بأنها تستمر بممارسة ما أنشئت من أجله، وهو في هذه الحالة ممارسة الحرب بأشكالها المتنوعة على الساحة الدولية.

لقد داست الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة على أصابع وأرجل كثير من قادة الدول في أرجاء العالم الأربعة، وأوجعتهم. وليس مستغربا أن تشعر بعض هذه الدول بالحاجة إلى الدفاع عن أنفسها. ف ليست حاجة يشعر بها فقط بعض المستضعفين»، بل قد تكون خشبة الخلاص لدول متوسطة أو كبرى في الدفاع عن مصالحها، وربما عن وجودها، كما سيتضح في هذا الفصل.

إن عدد الدول التي اعتدت عليها دول الحلف الأطلسي منذ سقوط الاتحاد السوفييتي كبير، والكوارث التي خلفتها فيها تستوجب بحثا بحد ذاته. إلا أنها تشير، وبمستوى عال من الترجيح، إلى إمكانية أن تتلاقى هذه الدول، وأن تحسب مصالحها، وأن تتفاهم على مبدأ التعاون. ومثل هذه الإمكانيات هي التي سوف وجه. إنها لن تكون نتيجة ممتعة علمية، بل هي فعلا ضرورة حياتية وجودية لكثير من الدول.

سوف نرى في الفصل السابع أن التنظيمات السياسية المستقبلية سوف تكون انتقائية، بدل أن تكون شعبية، كما نعرفها اليوم تستهدف حشد الأصوات أو تنظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت