الصفحة 48 من 352

المظاهرات، وسوف يكون أعضاؤها بمستويات ثقافية عالية. كما أنها قد تكون، في كثير من الأحيان، عابرة لحدود الدول وقادرة على اختراقها.

وقد تكون هذه التنظيمات وحركات تحرر» ضد الاحتلال أو الظلم، أو حركات تمرد ضد الدكتاتوريات المحلية، أو قد تكون أيضا «أدوات تدخل» تستعملها الدول ذات الطموحات الإمبريالية، أو، بكل بساطة، مؤسسات الإجرام العادية.

لم تعد نقاط الضعف الموجعة (أي بنك الأهداف الممكنة) محدودة فقط بالجغرافيا (خطوط نفط أو غاز أو ألياف بصرية أو ناقلات بحرية عملاقة أو أطباق المواصلات الفضائية) . لقد أصبحت الأخطار ممكنة في كل مكان. ومشكلة هذه الأخطار أنها تتمتع بخصوصيتين، أولاهما أنه لا يمكن دفعها أو الاحتياط لمنعها، وثانيتهما أن كلفة العمليات لا تقارن بخسائرها أو أكلاف إصلاحها.

لن يكون بمقدور الدول الكبيرة أن تحرم الناس من حقوقهم، إذا تمكنوا من الانتظام والانضباط وتمكنوا من المعارف التي تتطلبها تنظيمات الجيل الخامس وصراعاته. ولن تتمكن الأنظمة من منع هذه التنظيمات من الحصول على قطع الغيار التي تحتاجها (مثل الشرائح الإلكترونية أو الهوائيات) واللازمة للصراع. فأنظمة المقاطعة التي نجحت في حروب الجيل الرابع سوف تكون غير مجدية في

إن أنظمة الحكم في الدول عامة سوف تضطر لتغيير أنماط عملها، إذ عليها أن تكسب ثقة شعوبها. ولن تستطيع عمليات التضليل التي مارستها في الجيل الرابع أن تؤثر في الناس، فمصادر معلوماتهم سوف تتغير لتصبح أكثر استقلالية. والقائد الذي يرغب في تضليل شعبه سوف يجد الغريم القادر على إظهار الخطأ في مزاعمه. إن العالم كله يتغير. سوف تتلاقي بالتأكيد أقلية نخبوية في كل بلد، تراقب السلطة المحلية وتقيمها في ممارسة حكمها. هذا يكفي للقيادات السياسية لكي تصلح أمرها وإلا أطاحتها رياح التغيير.

إن جيل الصراعات الخامس لم يعد بعيدة؛ إنه على الأبواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت