الصفحة 60 من 352

لذلك، فالنظام الذي يعتمده العسكر أصعب على التعديل من الآراء السياسية التي يكفي أن تعتمدها القيادة حتى يأخذ القرار طريقه نحو التنفيذ.

والفكر، مع أنظمته وخلفياته، في عالم القرار السياسي والاستراتيجي هو الأهم، إذا قورن بالعناصر الأخرى التي تؤثر في قدرة الغلبة بين أي طرفين متنازعين. لذلك، فإن تهم المفكرين للمسائل المطروحة أمر لا بديل له، إذ يصغي إليهم كبار القادة العسكريين العالميين وأصحاب القرار، ويتخذون قراراتهم بناء على فهمهم. وربما كانت هذه الخلفيات هي التي دعت لنشر خطة مولتکه (Moltke) وشليفن (Schlieffen) ولاحقا خطة الدفاع رقم 17 الفرنسية في المجلات المتخصصة قبل دخول الحرب بفترة طويلة.

يبرر الكتاب (1) الذين روجوا لنظرية الأجيال الأربعة للحرب ابتداءهم بعام 1948 بأنه العام الذي تحولت فيه أوروبا إلى نظام الدول «الحديثة» ، الذي تحترم فيه كل دولة حدود جاراتها وتمتنع عن التدل في شؤونها الداخلية. ذلك أن أوروبا کانت، قبل ذلك، منقسمة على نفسها بسبب الدعوة البروتستانتية التي أطلقها لوثر (2) متمردة فيها على أحكام وتأويلات الكنيسة الكاثوليكية، والتي أدت إلى حرب أهلية (1948 - 1918) اختلطت فيها العصبية الدينية بالمصالح السياسية ومؤامرات الأمراء والنبلاء المحليين، وشاركت فيها كل القوى الأوروبية، وانتهت بمؤتمر أوروبي جامع (3) حمل اسم «سلام وستفاليا» (Peace of Westphalia) . وكان أهم القرارات فيه، من وجهة نظر الأسس السياسية التي اعتمدت في أوروبا فيما بعد، هو الإقرار بحق الأمير أو الملك المحلي بتحديد الدين الذي يعتمده داخل حدود إمارته أو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر لائحة أسماء بعض من أهم هؤلاء المفكرين الذين اعتمدنا نقاش أفكارهم بصورة منهجية في

(3) مرجع تفصيلي: 2008 , Chris Atkinson, The Thirty Year War , Retrieved 23 May

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت