الصفحة 64 من 352

وثانيها النظام. فالجيش عبارة عن تب ومناصب وعلاقات انضباط شديدة التحديد بين هذه الرتب والمناصب. والتحية العسكرية هي أحد مظاهرها، وأساشها ليس احترام الجندي للضابط وإنما إشهاره واجب التحية لضابط أعلى رتبة منه، وهي اعتراف رسمي دائم وظاهر بانضباطه والتزامه بالتعليمات والقوانين السائدة داخل المؤسسة العسكرية.

وثالثها: التفريق الأساسي والواضح بين القطاعين المدني والعسكري. فالعسكري معروف من لباسه وانضباطه، وهو غير المدني، أي صاحب «المظهر الطبيعي» في المجتمع الوطني

وربما كان الفارق الرابع هو الأكثر عمقا، إذ إنه يستدعي مبدأ «ثقافة» الانتظام والانضباط، هذا يعني انتظار الأوامر، وبالتأكيد الامتناع عن أخذ المبادرات. ولكلمة «المبادرة اليوم تقم إيجابي في ذهن أكثر الناس، إلا أنه لم يكن مستحب (ولا يزال حتى اليوم في بعض الدول، والوحدات العسكرية في صفوف جنود الجيوش النظامية المنتظمة على طريقة الجيل الأول. فالمبادرة تعني إمكانية خروج الجندي أو الضابط عن الانضباط العام، بمبادرة خاصة به قد يراها مفيدة من منظاره الشخصي. وفي حروب الجيل الأول تجري المجابهات بين مجموعات من الجنود، يتواجه فيها الطرفان، كل منهما يكون كتلة بشرية، هدفها الوصول إلى أعلى قدرة ضغط جسدية ممكنة ضد كتلة العدو. وكانت لهذه الطريقة فوائد واضحة، إذ كانت تسمح بتكثيف قدرة إطلاق النار، وذلك من أسلحة قوة النار فيها محدودة وبطيئة، خصوصا عند إعادة تلقيمها. كذلك، فإن للكتلة المتراصة قدرة دفع بشرية أكبر من الفرق المتشتتة عند الاشتباك الميداني المباشر. وهكذا، فإن الضابط الذي يأخذ مبادرات ميدانية يضر بعملية تكاثف الكتلة البشرية العسكرية ويخفف من قدرة دفعها ويجلب خطر تشتيتها.

وللملاحظة، فإن هذه النظرية ليست عمومية أو شاملة، في رأينا. ذلك أن عبقرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت