خالد بن الوليد العسكرية جعلته يرفض فكرة الكتلة البشرية المتراصة، القادرة على تکوين ضغط دافع على كتلة عادية. فقد أدخل نظرية أخرى، هي بالنتيجة شديدة الحداثة، تتجلى بتقسيم الجيش إلى کراديس، أي إلى مجموعات صغيرة العدد نسبيا، تهاجم كل واحدة منها العدو بشكل مستقل، لكن بتنسيق عام يأتي مع الأوامر العليا، وقد نجح بفضلها في تحقيق أول نصر عربي رئيسي على القوات البيزنطية في معركة اليرموك، على النهر الذي يحمل هذا الاسم في ما يسمى اليوم المملكة الأردنية، وبالترجيح، فقد تعلم خالد بن الوليد هذه الطريقة من تجربة معركة ذي قار، التي سبقت الإسلام ببضعة عقود، وانتصر فيها العرب على الأساورة العجم. وقد نقل تفاصيلها الرواة العرب (1) .
إن ثقافة الانضباط هي إحدى أكثر خصوصيات جيل الحروب الأول استمرارية إذ إنه طبع تصرفات جيوش العالم وأصبح أكثر المبادئ انتشارا في كل الجيوش. حتي تنظيمات حروب العصابات، التي تنتمي في تصنيف الباحثين إلى فئة حروب الجيل الرابع بقي الانضباط فيها سيد المبادئ العسكرية (2) .
من مبررات الحديث عن حروب الجيل الأول دخول نابليون إلى الساحة الأوروبية بصفته فاتحة، علما أنه هو من دشن، في الوقت نفسه ولأول مرة في التاريخ، فكرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبري، تاريخ الرسل والملوك، الجزء الثاني، ذکر خبر يوم ذي قار، أيضا، راجع الموسوعة العربية على الإنترنت على هذا الرابط
(2) وصلت الانضباطية إلى الشعر في الثقافة البريطانية، وهذه عينة (بترجمة سريعة) :إلى الأمام، أيتها الكتيبة الخفيفة هل من معترض؟ لا، لم يخطئ أحدا ولا سبب لذلك دورهم أن ينفذوا ويموتوا وإلى وادي الموتا ركب السيئة! والأصل باللغة الإنكليزية
ترد على الرابط التالي: = http: / / poetry . eserve . org / light - brigade . html