بطبيعة الأمر الذي ذكرته وناقشه السيد فوکو: بالاستناد إلى ظروف تاريخية محددة، فالظروف التي تطور فيها علم النفس التجريبي مثلا، كان من المثير للاهتمام وربما من المهم - لسبب ما لن أخوض فيه - أن تفرض نوعا غريبا جدا من الحدود على نوع من بنية النظرية العلمية المسموح بها، وهذه الحدود الغريبة غرفت باسم السلوكية. حسنا، مضي وقت طويل منذ قامت السلوكية بدورتها كما أعتقد، وبغض النظر عن القيمة التي كانت لها عام 1880، فليست لها وظيفة اليوم باستثناء تقييد البحث العلمي والحد منه، ويجب بالتالي أن يتم التخلص منها ببساطة، بالطريقة نفسها التي على المرء أن يتخلص بها من الفيزيائي الذي قال: ليس من المسموح لك أن تطور نظرية فيزيائية عامة، من المسموح لك فقط أن تحدد حركات النبات وتصنع دوائر أكثر وهكذا. على المرء أن ينسى ذلك ويضعه جانبا، كما على المرء أن يضع جانبا القيود المثيرة للفضول التي تعرف السلوكية والقيود التي اقترحها العلم السلوكي نفسه، كما أسلفت ربما يمكننا قبول أن هذا السلوك يكون - بمعنى واسع - البيانات العلم الإنسان. ولكن أن تعرف علما ببياناته فهذا شبيه بأن عرف الفيزياء على أنها نظرية قراءة المقاييس. وإن كان هناك فيزيائي يقول: نعم أنا منغمس في علم قراءة المقاييس، سنكون متأكدين أنه لن يذهب بعيدا. ربما يتحدث الفيزيائيون عن قراءة المقاييس والروابط بينها ومثل هذه الأشياء، ولكنهم لن يصنعوا أبدا نظرية فيزيائية فالمصطلح نفسه بالتالي عرض لمرض في هذه الحالة. علينا أن