مصنوعة للتعبير عن عدد محدد من القرارات ونقلها باسم الوطن أو الدولة، لتطبيقها ومعاقبة من لا يمتثلون لها. ولكني أؤمن أن السلطة السياسية تمارس نفسها أيضا من خلال توسيط عدد محدد من المؤسسات التي تبدو كأنها غير مرتبطة بالسلطة السياسية ومستقلة عنها، رغم أنها ليست كذلك. يعرف المرء ذلك فيما يتعلق بالأسرة؛ ويعرف المرء أن الجامعة، وكل الأنظمة التعليمية بشكل عام، التي تبدو أنها تنشر المعرفة ببساطة، مصنوعة للحفاظ على طبقة اجتماعية محددة في السلطة؛ ولإقصاء أدوات السلطة عن طبقة اجتماعية أخرى. مؤسسات المعرفة والتوعية والرعاية، كالطب، تساعد على دعم السلطة السياسية. هذا واضح أيضا لدرجة تصل إلى مستوى الفضيحة في حالات محددة متعلقة بالطب النفسي يبدو لي أن المهمة السياسية الحقيقية في مجتمع مثل مجتمعنا هي نقد عمل المؤسسات، التي تبدو محايدة ومستقلة، لأن انتقادها ومهاجمتها بهذه الطريقة سيرفعان القناع عن العنف السياسي الذي يمارس بشكل غامض من خلالها، بالتالي يمكن للمرء أن يحاربها. هذا النقد وهذا الهجوم أساسيان في نظري لعدة أسباب: أولا لأن السلطة السياسية تتحرك بشكل أعمق مما يظن المرء؛ فهناك مراکز ونقاط دعم غير مرئية وغير معروفة بشكل واسع؛ ومقاومتها وتماسكها الحقيقيان ربما يوجدان في مكان لا تتوقعه. قد لا يكون من الكافي أن تقول إنه فيما وراء الحكومات، وفيما وراء جهاز الدولة، هناك طبقة مسيطرة على المرء أن يحدد النشاط والمكان