الصفحة 122 من 246

والأشكال التي تمارس بها هذه السيطرة. ولأن هذه السيطرة ليست مجرد تعبير عن الاستغلال الاقتصادي بمصطلحات سياسية؛ بل إنها أداته على المدى الأوسع والشرط الذي يجعله ممكنا؛ فإن قمع فرد ما يتحقق من خلال الإدراك الكامل للآخر. حسنا، إن فشل المرء في إدراك نقاط دعم سلطة الطبقة تلك، فإنه يخاطر بأن يسمح لها بالاستمرار في الوجود؛ وأن يري سلطة الطبقة هذه تعيد

تكوين نفسها حتى بعد العملية الثورية الظاهرة. تشومسكي: نعم، أنا سأوافق على هذا بالتأكيد، لا فقط من جهة التنظير،

ولكن أيضا من جهة التطبيق. أي أن هناك مهمتين فکريتين: الأولى، وهذه هي التي أناقشها، هي محاولة خلق رؤية لمجتمع مستقبلي عادل؛ أي إن أردت قول ذلك؛ خلق نظرية اجتماعية إنسانية مبنية - إن كان هذا ممكنا - على مبدأ ثابت وإنساني لماهية الإنسان وطبيعة الإنسان. هذه إحدى المهمتين. المهمة الثانية هي أن أن تفهم بوضوح تام طبيعة السلطة والقمع والإرهاب والهدم في مجتمعنا. وهذا يتضمن بالتأكيد المؤسسات التي ذكرتها، بالإضافة إلى المؤسسات المركزية لأي مجتمع صناعي، أي المؤسسات الاقتصادية والتجارية والمالية، وبشكل خاص، في الفترة القادمة، الشركات العظيمة العابرة للقارات التي لا تبعد مادا كثيرا عنا الليلة (مثل فيليبس من إيندهوفن(1) . هناك مؤسسات أساسية للقمع والإجبار والحكم الأوتوقراطي تبدو وكأنها محايدة على الرغم مما يقولونه بأنهم خاضعون الديمقراطية السوق، وهذا يجب فهمه بدقة بمصطلحات سلطتهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت