يقول إن المثقفين المؤهلين بتدريب خاص هم وحدهم القادرون على مثل هذه العمل التحليلي، هذا الشيء خاطئ في كل الأحوال. في الحقيقة هذا ما تريد النخبة منا أن نظنه غالبا: إنهم يتظاهرون بأنهم في مجتمع غامض لا يمكن أن يدخله الناس البسطاء. ولكن هذه العلوم الاجتماعية بشكل عام، وتحليل الشؤون المعاصرة بشكل خاص، يمكن أن تكون مفهومة لأي أحد يود أن يهتم بهذه المسائل. التعقيد والعمق والغموض المزعومين لهذه الأسئلة هي جزء من الوهم الذي يشيعه نسق التحكم الأيدولوجي، الذي يستهدف جعل هذه الموضوعات تبدو بعيدة عن عموم الجماهير، وأن يقنعهم بعدم قدرتهم على تنظيم شؤونهم الخاصة أو فهم العالم الاجتماعي الذي يعيشون فيه دون معلمين ووسطاء. لهذا السبب وحده على المرء أن يكون حريصا على ألا يربط تحليل المسائل الاجتماعية بالموضوعات العلمية التي بدورها تتطلب تدريبا خاصا ومعرفة بالتقنيات، وبهذا الإطار الفكري المرجعي الخاص، قبل أن يتم العمل عليها بشكل جدي. في تحليل المسائل الاجتماعية والسياسية يكفي أن تواجه الحقائق وأن تكون مستعدا لأن تتبع المسار العقلي للجدل. أنت تحتاج فقط إلى الحس المشترك الديكارتي الموزع بتساو ... إن كان الأمر كذلك يمكنك أن تفهم الرغبة في النظر إلى الحقائق بذهن مفتوح، وأن تضع افتراضات بسيطة تحت الاختبار، وأن تتبع الحجج إلى نتائجها. ولكن وراء ذلك لا يتطلب الأمر معرفة سرية خاصة
الاستكشاف هذه الأعماق، غير الموجودة. رونا: في الحقيقة أنا أفكر في العمل الذي كان قادرا على الإفصاح عن
وجود قوانين، الأيديولوجيا، غير المفهومة في وعي هؤلاء