فهرس الكتاب
هدم خلاقة وليس من بد من إقامة هذه المؤسسة ليتسنى التخلي منهجية عن كل ما هو مستقر و اعتيادي ومريح، ويستوي في هذا المنتج أو الخدمة أو عملية التصنيع وسواء كانت عبارة عن مجموعة من المهارات أو علاقات إنسانية واجتماعية أو كانت المؤسسة بذاتها. وبعبارة مختصرة إن غاية وجود هذه المؤسسة هي الإبقاء على التغيير مستمرة. فوظيفة المؤسسة تفعيل المعرفة وجعلها تعمل وتؤثر في الوسائل والمنتجات وعمليات الصنع، وفي تصميم العمل وفي المعرفة نفسها، وإن المعرفة بطبيعتها سريعة التغير حتى لتكاد يقينيات اليوم تبدو سخافات الغد.
أما المهارات فقليلا ما تتغير، وإن تغيرت فببطء. فلو أن نكات من عصر الإغريق القدماء بعث حيا اليوم وهب به ليعمل في فناء منزل حجري سوف يجد تغييرة ذا معنى إلا في التصميم الذي يطلب إليه نحته على شواهد القبور. ثم إنه سوف يستخدم نفس الأدوات غير أنها محشوة ببطاريات كهربائية في قبضتها. وكذلك الحرفي منذ العصور التاريخية الماضية الذي تعلم حرفته بعد تدريب دام خمس أو سبع سنين قد تعلم كل ما سيحتاج إلى استخدامه طيلة مدة حياته حين كان في سن الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة. وعلى كل حال يمكننا في مجتمع المؤسسات أن نفترض مطمئنين أن أي شخص على جانب من المعرفة لا بد له من اكتساب معرفة جديدة كل أربع أو خمس سنوات، وإلا أمسى مهجورة مهم. ولهذه الناحية أهمية مضاعفة لأن