فهرس الكتاب
على المعرفة والتقنية والممارسة الطبية فتجعل منها مستشفى غير اقتصادية وعاجزة عن تقديم رعاية ممتازة. ولكي تستطيع مستشفى أو مدرسة أو أية مؤسسة اجتماعية أخرى أن تؤدي وظيفتها الاجتماعية ينبغي أن تكون هناك قدرة على إغلاقها دون نظر إلى تأصل جذورها في المجتمع أو إلى مكانتها الشعبية فيه إذا أحدثت التغييرات الديموغرافية والتقنية أو المعلوماتية شروط للأداء جديدة. وواضح أن كل تغيير كهذا سوف ينتهي إلى قلب المجتمع وتشويشه ويجرده من الاستمرارية. فكل تغيير «ظالم ينسف الاستقرار.
ثمة عامل آخر مماثل يمزق حياة المؤسسات: ذلك أن المؤسسة الحديثة يجب أن تكون في المجتمع وليس اله»، فأعضاء مؤسسة ما يعيشون في بقعة معينة ويتكلمون لغتها ويرسلون أطفالهم إلى مدارسها ويمارسون فيها حقهم الانتخابي ويدفعون الضرائب کما فيها يشعرون بالراحة، إلا أنه لا يمكن للمؤسسة أن تحجب ذاتها في المجتمع ولا أن تخضع لغاياته، بل يفترض أن تسمو ثقافتها فوق المجتمع.
إن طبيعة المهمة وليس المجتمع حيث تؤدي المهمة، هي التي تحدد ثقافة المؤسسة. فموظف الخدمة المدنية الأمريکي - رغم معارضته الشديدة للشيوعية - يفهم فورا ما يخبره به زميله الصيني عن المؤامرات البيروقراطية في بيجين، ولكنه يقف محتارة في بلده واشنطن إذا جلس في مناقشة حول الدعاية